تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
وأبو الطيب في المثال الخامس إنما يلتمس من صاحبيه أن يكتما عن سيف الدولة ما سمعاه في وصف شجاعته وفتكه بالأعداء وحسن بلائه في الحروب ؛ لأنه شجاع والشجعان يشتاقون إلى الحروب متى ذكرت لهم ، وهذا على ما جرت به عادة العرب في شعرهم إذ يتخيل الشاعر أن له رفيقين يصطحبانه ويستمعان لإنشاده ، فيخاطبهما مخاطبة الأنداد ، وصيغة النهى متى وجّهت من ندّ إلى ندّه أفادت الالتماس . وأبو نواس في المثال السادس إنما يتمنى أن تتحمل ناقته مشاق السفر وألا ينزل بها السأم حتى تبلغ ديار الأمين ، فترى هناك كيف جمع اللّه العالم في صورة إنسان . وأبو العلاء في بيته إنما ينصح مخاطبه ويرشده إلى الابتعاد عن السفهاء وأهل الدنايا . وأبو الأسود إنما يقصد توبيخ من ينهى الناس عن السوء ولا ينته عنه ، ويقصد الآخرون في الأمثلة الثلاثة الباقية إلى التيئيس ، والتهديد ، والتحقير على الترتيب .

القواعد :

( 40 ) النّهى طلب الكفّ عن الفعل على وجه الاستعلاء . ( 41 ) للنّهى صيغة واحدة هي المضارع مع لا النّاهية . ( 42 ) قد تخرج صيغة النّهى عن معناها الحقيقىّ إلى معان أخرى تستفاد من السّياق وقرائن الأحوال ، كالدّعاء ، والالتماس ، والتمنّى ، والإرشاد ، والتّوبيخ ، والتّيئيس ، والتّهديد ، والتّحقير .