تخطي إلى المحتوى الرئيسي

البلاغة الواضحة ( البيان والمعاني والبديع للمدارس الثانوية ) — صفحة 186

مساهمون:

ص١٨٦
( 8 ) وقال أبو الأسود الدؤلي « 1 » .
لا تنه عن خلق وتأتى مثله * عار عليك إذا فعلت عظيم
( 9 ) وقال آخر :
لا تعرضنّ لجعفر متشبّها * بندى يديه فلست من أنداده
( 10 ) لا تمتثل أمرى ( تقول ذلك لمن هو دونك ) ( 11 ) قال أبو الطيب يهجو كاورا :
لا تشتر العبد إلّا والعصا معه * إنّ العبيد لأنجاس مناكيد « 2 »

البحث :

إذا تأملت أمثلة الطائفة الأولى رأيت كلّا منها يشتمل على صيغة يطلب بها الكفّ عن الفعل : وإذا أنعمت النظر رأيت طالب الكفّ فيها أعظم وأعلى ممن طلب منه ، فإن الطالب في أمثلة هذه الطائفة هو اللّه سبحانه وتعالى والمطلوب منهم هم عباده ؛ وهذا هو النهى الحقيقي ، وإذا تأملت صيغته في كل مثال يرد عليك وجدتها واحدة لا تتغير ، وهي المضارع المقرون بلا الناهية . انظر إذا إلى الطائفة الثانية تجد أن النهى في جميعها لم يستعمل في معناه الحقيقي . وهو طلب الكف من أعلى لأدنى ، وإنما يدل على معان أخرى يدركها السامع من السّياق وقرائن الأحوال . فمسلم بن الوليد في المثال الرابع لا يقصد من النهى إلّا الدعاء للخليفة الرشيد بالبقاء لتأييد الإسلام وإعلاء كلمته .
هامش
( 1 ) هو ظالم بن عمرو بن ظالم من قبيلة الدئل ، كان شاعرا مجيدا وفقيها محدثا وفارسا شجاعا صحب عليا وشهد معه صفين ، وهو أول من وضع النحو بإشارة على رضى اللّه عنه ، وتوفى سنة 65 ه ( 2 ) المناكيد : جمع منكود وهو قليل الخير : أي أن العبد لا يصلح إلا بالضرب والإهانة