( ح ) أن يجعل المنكر كغير المنكر إن كان لديه دلائل وشواهد لو تأمّلها لارتدع عن إنكاره .
نموذج
بيّن وجه خروج الخبر عن مقتضى الظاهر فيما يأتي :
( 1 ) قال تعالى :
« يا أَيُّهَا النَّاسُ اتَّقُوا رَبَّكُمْ إِنَّ زَلْزَلَةَ السَّاعَةِ شَيْءٌ عَظِيمٌ » .
( 2 ) إنّ برّ الوالدين لواجب ( تقوله لمن لا يطيع والديه ) .
( 3 ) إن اللّه لمطّلع على أفعال العباد ( تقوله لمن يظلم الناس بغير حق ) .
( 4 ) اللّه موجود ( تقول ذلك لمن ينكر وجود الإله )
الإجابة
( 1 ) الظاهر في المثال الأول يقتضى أن يلقى الخبر خاليا من التوكيد ؛ لأن المخاطب خالى الذهن من الحكم ، ولكن لما تقدم في الكلام ما يشعر بنوع الحكم أصبح المخاطب متطلعا إليه ؛ فنزّل منزلة السائل المتردد واستحسن إلقاء الكلام إليه مؤكدا جريا على خلاف مقتضى الظاهر .
( 2 ) مقتضى الظاهر أن يلقى الخبر غير مؤكد ، لأن المخاطب هنا لا ينكر أن بر الوالدين واجب ولا يتردد في ذلك ، ولكنّ عصيانه أمارة من أمارات الإنكار ؛ فلذلك نزّل منزلة المنكر .
( 3 ) الظاهر هنا يقتضى إلقاء الخبر غير مؤكد أيضا ، لأن المخاطب لا ينكر الحكم ولا يتردد فيه ولكنه نزّل منزلة المنكر ، وألقى إليه الخبر مؤكدا لظهور أمارات الإنكار عليه ، وهي ظلمه العباد بغير حق .
( 4 ) الظاهر هنا يقتضى التوكيد ؛ لأن المخاطب يجحد وجود اللّه ، ولكن لمّا كان بين يديه من الدلائل والشواهد ما لو تأمله لارتدع عن الإنكار ، جعل كغير المنكر ، وألقى إليه خاليا من التوكيد جريا على خلاف مقتضى الظاهر .