فسيل النخل : صغاره . الواحدة فسيلة . وآبر : مصلح وهو الذي يلقح النخل .
وهو يصف رجلا بالشجاعة والإقدام ، يريد أنه قد علم أنه إن قتل أو مات ، لم تتغير الدنيا ، وكأن للنخل من يقوم بها ويصلحها .
وقد قيل : إنه هجا رجلا لقي العدو وفر ، ذكر أنه إن ثبت قتل ، فصار ماله إلى الوارث فانهزم لذلك .
وأنشد لرجل من باهلة :
* أو معبر الظهر ينبي عن وليته * ما حج ربه في الدنيا ولا اعتمرا
يريد : " ربهو " .
وهذا رجل لص يتمنى سرقة جمل معبر الظهر ، وهو الذي على ظهره وبر كثير ، وهو سمين . فسمنه ينبي عن وليته وهي البرذعة . وينبي عنها : أي يزيلها ويرفعها . وقوله : " ما حج ربه " يريد أن صاحبه لم يحج عليه فينصبه . وهو يتمناه في أحسن ما يكون .
وأنشد للأعشى :
* وما له من مجد تليد وماله * من الريح حظ لا الجنوب ولا الصبا " 1 "
أراد " وما لهو " .
ومعنى البيت : أنه يهجو رجلا بقلة الخير .
والجنوب عندهم : أغزر الرياح خيرا ؛ لأنها تأتي بالمطر وتجمع السحاب . والصبا بضدها لأنها تقشع الغيم ، وربما جاءت بشيء من المطر ، فليس لهذا المهجو عندهم خير قليل ولا كثير .
وقال بعضهم : الجنوب والصبا أكثر الرياح خيرا ، فالجنوب تلقح السحاب والصبا تلقح الأشجار ، فالخير إنما هو في الجنوب والصبا ، فنفى حظه منهما . وأنشد للمرار بن سلامة العجلي :
* ولا ينطق الفحشاء من كان منهم * إذا جلسوا منا ولا من سوائنا
وكان ينبغي أن لا يدخل " من " على " سواء " ؛ لأنها لا تستعمل إلا ظرفا ولكنه جعلها بمنزلة " غير " في إدخال " من " عليها .
ومعنى البيت أنه ذكر قوما فقال : لا ينطق الفحشاء من كان منهم منا ، أي : من عشيرتنا ، ولا من كان منهم من سوائنا ، أي : ليس منهم أحد ينطق بالفحشاء .
وأنشد لخطام المجاشعي :
هامش
( 1 ) ديوان الأعشى 14 ، شرح الأعلم 1 / 12 ، الكامل 1 / 25 ، المقتضب 1 / 38 - 266 .