الرجال والمبادرة إلى القطيعة . وقيل أيضا : المعنى متى يشأ وصالهن صرمنه وهذا محال ، لو صح هذا لوجب أن لا يتواصل عاشقان أبدا .
والقول في " الغوان " كما مر في " الأيد " .
وأنشد للفرزدق :
* تنفى يداها الحصى في كل هاجرة * نفي الدنانير تنقاد الصياريف " 1 "
فزاد الياء في " الصياريف " - وواحدهم صيرف .
يصف ناقة بسرعة السير في الهواجر ، فيداها تنفيان الحصى لذلك ، أي تطيره ، فيضطرب فيسمع له صوت كصوت الدنانير عندما تنقاد الصياريف لها .
وأنشد لرؤبة :
* ضخم يحب الخلق الأضخما " 2 "
ويروى : " الضخما " ومعناه : الضخم الشديد .
فمن قال : الضخم . جعله كخدب .
ومن قال : الإضخمّا ، جعله كإرزب . وليس الشاهد في واحد منهما ، وإنما الشاهد في فتح الهمزة ، كقولك : الأعظم والأكبر ؛ لأن المنصوب المنون إذا وقف عليه حكمه حكم المرفوع والمخفوض في الوصل ؛ لأن الألف تخرج آخره من الوقف لتحرك ما قبلها . ولذلك مثل سيبويه " بسبسبّا وكلكلا " .
والقافية المنصوبة تجري في مجرى المنصوب المنون ؛ لأنها موصولة بالألف ، فلذلك استشهد سيبويه بالبيت .
وأنشد للشماخ بن ضرار :
* له زجل كأنه صوت حاد * إذا طلب الوسيقة أو زمير " 3 "
فحذف الواو من " كأنهو "
يصف حمارا . والزجل : الصوت . والوسيقة : الأتن لأنه يسقها ، أي : يجمعها ويضمها والزمير : الزمر . والتقدير في البيت : له زجل إذا طلب الوسيقة كأنه صوت حاد أو زمير .
وأنشد لحنظلة بن فاتك :
* وأيقن أن الخيل إن تلتبس به * يكن لفسيل النخل بعده آبر " 4 "
فحذف الواو من " بعد هو "
هامش
( 1 ) شرح الأعلم 1 / 10 ، المقتضب 2 / 258 ، الكامل 1 / 253 ، الخصائص 2 / 315 .
( 2 ) شرح الأعلم ( 1 / 11 - 2 / 283 ) شرح السيرافي 2 / 210 ، شرح ابن السيرافي 1 / 419 .
( 3 ) ديوان الشماخ 36 ، شرح النحاس 5 ، شرح ابن السيرافي 1 / 437 ، الخصائص 1 / 127
( 4 ) شرح النحاس 7 ، شرح السيرافي ( 2 / 82 - 211 ) ، شرح ابن السيرافي 1 / 255 .