وأنشد الخفاف بن ندبة :
* كنواح ريش حمامة نجدية * ومسحت باللثتين عصف الإثمد
أراد : " كنواحي ريش " ، فحذف الياء حال الإضافة تشبيها بها في حال الإفراد والتنوين .
شبه شفتي المرأة بنواحي ريش الحمامة في رقتها ولطافتها وأراد أن لثاتها تضرب إلى السمرة ، فكأنها مسحت بالإثمد ، وعصف الإثمد : ما سحق منه .
قال علي بن سليمان : والرواية ومسحت بكسر التاء .
وأنشد :
* فطرت بمنصلي في يعملات * دوامي الأيد يخبطن السريحا " 1 "
فحذف الياء من " الأيدي " .
وإنما يصف أنه قام بسيفه - وهو المنصل - في نوق فعقرهن ودميت أيديهن فخبطن السيور المشدودة على أرجلهن ، وهي خرق تشد عليها ، وقطع من جلود وإنما يفعل بها ذلك ، إذا دميت أخفافها أو أصابها وجع . وواحد اليعملات : يعملة وهي الناقة الشديدة .
وأنشد للنجاشي يصف ذئبا استصحبه فرد عليه الذئب فيما حكى فقال :
* فلست بآتيه ولا أستطيعه * ولاك اسقني إن كان ماؤك ذا فضل
أي : لست آتي ما دعوتني إليه من الصحبة ، ولا أستطيعه ؛ لأني وحشي وأنت إنسي .
وحذف النون من " لكن " لاجتماع الساكنين .
وأنشد لمالك بن حريم الهمداني :
* فإن يك غثا أو سمينا فإنني * سأجعل عينيه لنفسه مقنعا " 2 "
أراد : " لنفسهي " .
وهو يصف ضيفا ، يقول : إن كان ما عندي من القرى غثّا أو سمينا ، فإنني أبذله وأقدمه إليه كله حتى يقنع به . وقوله : " عينيه " ، يريد : ما تراه عيناه .
وأنشد للأعشى :
* وأخو الغوان متى يشأ يصرمنه * ويعدن أعداء بعيد وداد " 3 "
أصح ما قيل في الغواني : أنهن ذوات الأزواج ، كأنهن غنين بأزواجهن ، أي : استغنين .
وقوله : " يشأ يصرمنه " أي : متى شاء أن يصرمنه صرمنه . يصفهن بقلة الصبر على
هامش
( 1 ) شرح الأعلم ( 1 / 9 - 2 / 291 ) ، شرح السيرافي 2 / 207 ، شرح ابن السيرافي 1 / 61 - 586 .
( 2 ) شرح الأعلم 1 / 10 ، الأصمعيات 60 ، المقتضب 1 / 38 - 266 ، الكامل 2 / 37 .
( 3 ) ديوانه 98 ، شرح الأعلم 1 / 10 ، شرح النحاس 4 ، شرح ابن السيرافي 1 / 59 ، الإنصاف 1 / 387 .