هذا باب تغيير الأسماء المبهمة إذا صارت أعلاما خاصة
قال في هذا الباب : " وإن سميت رجلا بألا المقصورة من ألاء أجريتها مجرى هدى ونونتها . وليس بمنزلة حجا ورمى لأن هذين مشتقان وألا ليس مشتقا ولا معدولا ، يعني : أن حجا ورمى معدولان كعمر وزفر من حاج ورام ، والحاج هو : المتنحي . يقال : حجا عنه ناحية فهو حاج .
و " ألا " ليس كذلك وإنما هي لغة في " ألاء " .
وبين سيبويه أن الاسم المتمكن لا يكون على حرفين أحدهما حرف لين إلا أن يكون مضافا ، ثم مثل المضاف إليه بهاء التأنيث المحذوفة في " عرقوة " في أن المضاف إليه سوغ التكلم بالمضاف لأنه من تمامه ، كما أن الهاء سوغت التكلم بالواو " عرقوة " ، فإذا أفردت وحذفت الهاء قلت : " عرق " لأنه لا يكون اسم آخره واو قبلها حركة .
وذكر عن الخليل أنه يرد النون في جمع " ذي " إذا سمي به مفردا ؛ لأن الإضافة قد زالت عنه .
وأنشد للكميت :
* فلا أعني بذلك أسفليكم * ولكني أريد به الذوينا " 1 "
جمع " ذا " بالواو والنون لأنه أراد : ذو يمن وذو فايش وذو يزن ، فحذف المضاف إليه وجمعه ، كما تجمع سائر الأسماء بالواو والنون .
ووقع في النسخ بعد هذا البيت : ذو يزن بصرف يزن ، وحكي عن الجرمي أنه قال : ذو يزن غير منصرف بمنزلة ليسع اسم رجل .
واعلم أن الأصل في المبنيات كلها أنه إذا سمي بشيء منها رجل أعرب ، ولم يغير حكمه أن أصله مبني .
" فأمس " مبني على الكسر ، فإذا سمينا به رجلا ، أعربناه ، والذي أوجب بناءه قبل التسمية ، أن فيه معنى الإشارة إلى اليوم الذي ثانيه يومك ، فإذا انقضى اليوم لم يلزمه هذا الاسم فصار بمنزلة شيء حاضر تشير إليه " بذا " ، فإذا زال عن الحضرة ، لم تقل " ذا " وأيضا فإنه بمنزلة الضمير ؛ لأنه لا يعرف إلا باليوم الذي أنت فيه فأشبه الضمير الذي لا يضمر إلا بأن يجري ذكره أو يكون حاضرا .
فإذا سمي " بأمس " رجل ، فهو مصروف في لغة أهل الحجاز وبني تميم ، وقد بين سيبويه
هامش
( 1 ) ديوانه 2 / 109 ، شرح الأعلم 2 / 43 ، شرح السيرافي 4 / 120 ، شرح ابن السيرافي 2 / 227 ، الهمع 2 / 50 .