قال الشاعر :
* أنا سيف العشيرة فاعرفوني * حميد قد تذريت السناما " 1 "
فإن قال قائل : كيف تكون هذه ضرورة ، وفي القراء من يقرأ
وَأَنَا أَعْلَمُ بِما أَخْفَيْتُمْ
[ الممتحنة : 1 ] .
قيل له : يجوز أن يكون هذا القارئ وصل في نية الوقف كما قرأ بعضهم :
فَبِهُداهُمُ اقْتَدِهْ قُلْ لا أَسْئَلُكُمْ
[ الأنعام : 90 ] فأثبت الهاء في الوصال على نية الوقف .
باب الحذف
اعلم أن الشاعر يحذف ما لا يجوز في الكلام لتقويم الشعر كما يزيد لتقويمه .
فمن ذلك ما يحذف من القوافي الموقوفة من تخفيف المشدد كقول امرئ القيس :
* أصحوت اليوم أم شاقتك هر " 2 "
ومن الحذف تخفيف المشدد وتسكينه مع حذف حرف بعده كقولك في معلي : معل ، وفي معنّي : معن .
قال الأعشى :
* لعمرك ما طول هذا الزمن * على المرء إلا عناء معن " 3 "
ومن الحذف : الترخيم ، والترخيم على ثلاثة أوجه :
أولها : ترخيم النداء
والثاني : ما يجوز حذفه لضرورة الشعر في غير النداء .
وبين النحويين في هذا اختلاف :
فمنهم من أجازه على اللغتين جميعا ، وهو مذهب سيبويه وأكثر النحويين ، ومنهم من لم يجز إلا إحدى اللغتين وهو أن يحذف آخر الاسم ويجعل ما بقي من الاسم كاسم غير مرخم فيجريه بوجوه الإعراب ، وهو مذهب أبي العباس .
فمما استشهد به سيبويه على جواز الوجه الذي لم يجزه أبو العباس ، قول ابن أحمر :
* أبو حنش يؤرقنا وطلق * وعباد وآونة أثالا " 4 "
فذكر سيبويه أن " أثال " معطوف على قوله : " أبو حنش وطلق " فحذف الهاء وبقي اللام على فتحها ، والأصل : أثالة .
هامش
( 1 ) شرح السيرافي 2 / 46 ، المنصف 1 / 10 ، شرح المفصل 3 / 93 .
( 2 ) في ديوان طرفة 96 ، والكامل 3 / 253 ، وشرح السيرافي 1 / 51 .
( 3 ) ديوان الأعشى ص 91 ، شرح السيرافي 2 / 52 ، الخصائص 2 / 228 ، اللسان 5 / 261
( 4 ) شعر ابن أحمر 129 ، شرح الأعلم 1 / 343 ، ابن السيرافي 2 / 58