بين ، وذات مرة وذا صباح ، وما أشبه ذلك .
ورد أبي العباس أيضا على سيبويه ضعيف لا يلزم وظروف الزمان أقوى في الاسمية ، وذلك أن الفعل لفظ مبني على الزمان الماضي وغيره ، كما أنه مبني من لفظ حروف المصدر ، وليس كذلك المكان . فأسماء الزمان بمنزلة المصادر ، والمصادر متمكنة كسائر الأسماء في وقوع الفعل منها وبها ، والزمان شبيهها ، وكذلك المكان وعلى أن ظرف الزمان اللفظ العام لها هو الزمان والوقت والدهر ، وذلك كله متمكن ، ثم ينقسم ذلك إلى الليل والنهار وهما متمكنان وينقسم إلى الساعة وهي متمكنة وليس كذلك المكان ، لأن الاسم العام له هو المكان ، ثم ينقسم إلى الجهات الست وهي ضعيفة التمكن .
وأما ما حكاه أبو العباس من كلام سيبويه : أن ظرف المكان أقرب إلى الأناس ونحوهم ، فإنما قربها من الأناسي أن في الأماكن ما لا يكون ظرفا ، كما أن الأناس لا تكون ظرفا ، وجميع ألفاظ الزمان تكون ظروفا وإن استعملت أسماء .
باب الجر
جعل سيبويه الجر في كل اسم مضاف إليه ، وجعل المجرور : بحرف جر وإضافة اسم إليه كله مضافا إليه .
واعلم أن الجر يكون بشيئين :
أحدهما : بدخول حرف ليس باسم ولا ظرف .
والآخر : بإضافة اسم إلى اسم .
ومن حروف الخفض ما قد يكون اسما في حال وهي : على وعن وكاف التشبيه ومنذ ومذ .
ومنها ما قد يكون فعلا فينصرف به وهي : خلا ، وحاشى في الاستثناء .
وذكر الأخفش أن عدا قد يخفض بها وينصب .
وأما إضافة اسم إلى اسم فهو على ثلاثة أقسام :
- أحدهما : أسماء هي ظروف مضافة إلى ما بعدها .
- والثاني : أسماء كثر استعمالها مضافة فذكرها النحويون في ما يجر لغلبة الجر عليه .
- والثالث : أسماء تضاف في حال ، وليست الإضافة بالغالبة عليها وهي أكثر الأسماء .
هذا باب مجرى النعت على المنعوت والشريك على الشريك
اعلم أن النعت هو اختصاص الاسم المنعوت وإخراجه من إبهام وعموم إلى ما هو أخص منه . فأما في النكرة ، فالنعت يخرج المنعوت من نوع إلى نوع أخص منه .