من الدرهمين . وإن شئت نصبته على الحال ، كأنه قال : أو درهمين في حال كثرة ، لأنه أكثر مما دونه ، ففيه تأويل كثير .
ويجوز أن تقول : أو درهمان أكثر ما أعطيته على الابتداء والخبر .
وإنما جاز نصب " أكثر " على الحال وهو مضاف إلى " ما " لأن " ما " قد يجوز أن تكون نكرة فلا يتعرف " أكثر " بالإضافة إليها .
كما قال :
ربما تكره النّفوس من الأم * ر له فرجة كحل العقال " 1 "
فأدخل عليها رب .
هذا باب ما ينتصب من الأماكن والوقت
وذلك أنها ظروف توقع فيها الأشياء . . . وعمل فيها ما قبلها وما بعدها
- اعلم أن ظاهر كلام سيبويه أن ما قبل الظرف عاملا فيه ، فكأن قولك : " هو خلفك " الناصب لخلفك " هو " وكذلك زيد خلفك .
- وإنما أراد سيبويه - فيما ينتظم على مذهبه - أن الذي هو الدال على المحذوف ، فناب عنه ، فجعل ما ناب عنه كالنصب للظرف .
- وإنما مثل سيبويه الظرف بقولك : أنت الرجل علما ، وعشرون درهما ، لأن الرجل إنما ينصب علما إذا قدرناه تقدير الكامل ، أو ما جرى مجراه مما هو في معنى فعل .
- " وعشرون درهما " إنما يقدر نصبه على مذهب ضاربين زيدا أو نحو هذا من التقدير .
وكذلك : زيد خلفك ، على معنى : استقر . فكان اشتراكها في نصب ما بعدها كاشتراكها كلها في تقدير ناصب لما بعدها .
قال : " وتقول : هو قصدك كما قال الشاعر :
سرى بعد ما غار الثّريّا وبعد ما * كأن الثريا حلّة الغور منخل " 2 "
أي : قصده ، وأصله من حلّ يحلّ : إذا نزل واستقر وشبه الثريا - حين اجتمعت واستدارت للغور - بالمنخل .
وأنشد أيضا للأعشى :
هامش
( 1 ) ديوان أمية 50 ديوان عبيد بن الأبرص 112 . الكتاب وشرح الأعلم ( 1 / 270 ، 362 ) المقتضب 1 / 42 ، مجالس العلماء 126 ، شرح النحاس 196 ، شرح السيرافي 2 / 3 ، شرح المفصل ( 4 / 2 ، 8 / 30 ) .
( 2 ) الكتاب وشرح الأعلم 1 / 201 ، الكتاب 1 / 405 .