* رويد عليا جد ما ثدي أمهم * إلينا ولكن بغضهم متماين " 1 "
فنصب " عليا " برويد ، وعلى قبيلة . وجد قطع ، وهذا مثل .
يريد قطع نسبهم إلينا بالعقوق ، وبغضهم متماين أي متكاذب ، أي أبغضونا على غير ذنب ، فبغضهم كذب إذ كان على غير أصل . والمين : الكذب .
قال " وسمعنا من العرب من يقول : واللّه لو أردت الدراهم لأعطيتك رويد ما الشعر " .
قال أبو العباس : هذا رجل مدح رجلا ، فقال الممدوح للمادح هذا القول ، أي لو أردت الدراهم لأعطيتك ، فدع الشعر لا حاجة بك إليه .
هذا ضرب من الفعل سمي الفعل فيه بأسماء مضافة ليست من أمثلة الفعل الحادث
اعلم أن هذا يخالف ما قبله ؛ لأنه اشتمل على ظروف وحروف جر تجري مجرى الظروف ، ومصادر مضافات .
والفرق بينه وبين الذي قبله أن هذا مضاف والذي قبله مفرد ، وينقسم هذا قسمين :
قسم يتعدى وقسم لا يتعدى .
- فأما ما يتعدى فقولك : عليك زيدا ودونك زيدا وعندك زيدا فهذه كلها بمنزلة : خذ زيدا والكاف فيهن في موضع جر .
وذكر عن المازني أنه كان يقول : الأصل في عليك زيدا خذه من فوقك وكذلك عندك زيدا ودونك زيدا ، أي خذه من عندك ، وخذه من أسفل من موضعك .
وتحصيل هذا : خذ من دونك زيدا ، وخذ من عندك زيدا وخذ من عليك زيد ، كما تقول : خذه من فوقك ثم حذف حرف الجر وحذف فعل الأمر وهو خذ اكتفاء واستخفافا .
قال " وأما تعدي المنهي إلى منهي عنه فقولك حذرك زيدا " ورد عليه أبو العباس هذا اللفظ من وجهين :
- أحدهما أن قولك : حذرك إنما هو احذر ، وهذا أمر قد جعله سيبويه نهيا .
قال أبو العباس : فإن قال قائل فمعنى احذر لا تدن ، قيل له فكذلك عليك ، معناه : لا يفوتنك ، وكل أمر أمرت به فقد نهيت عن خلافه .
وإذا نهيت عن شيء فقد أمرت بخلافه ، وإذا كان ذلك فلا حاجة للتفصيل الذي فصل سيبويه بين الأمر والنهي .
- والوجه الآخر : أنه وضع في هذا الباب ما لم يؤخذ من أمثلة الفعل وحذرك مأخوذ
هامش
( 1 ) ديوان الهذليين 3 / 46 ، شرح الأعلم 1 / 124 ، المقتضب ( 3 / 208 - 278 ) ، المفصل 4 / 40 .