فأيتما ظرف ، كأنه قال : كل مرة ، ومعناه : أن الدهر مختلف لا يثبت على ( حال ) واحدة ، أي فيه خير وشر . والدهارير : أول الدهر ولا واحد له من لفظه . والمعنى أن الدهر متجدد أبدا كلما مر دهر أتى دهر ، فكأنه أول ، ومنه سمي الدهر الجديد ، وقيل أبلاه الجديدان ، يراد الليل والنهار .
ويقال الدهارير : الدواهي واحدها دهرور . وقيل هو جمع دهر على غير قياس بمنزلة ذكر ومذاكير ، وقبل هذا البيت :
وبينما المرء في الأحياء مغتبطا * إذ صار في الرمس تعفوه الأعاصير
وذكر أن الفرزدق حضر جنازة رجل غريب قد كان عرفه ، فلما دفن إذا رجل في حاشية القبر ينشد أبياتا منها هذان البيتان ، فقال الفرزدق أتعرفون قائل هذا الشعر ؟ قالوا : لا ، قال الموضوع في حفرته .
هذا باب من الفعل سمي الفعل فيه بأسماء لم تؤخذ من أمثلة الفعل الحادث
اعلم أن هذا الباب مشتمل على أشياء وضعت موضع فعل الأمر ، ولا يجوز أن يذكر الفعل معها وهي مشتقة من لفظه ، ومنها ما لم يشتق ، وليست بالمصادر المعروفة للفعل كقولك : ضربا زيدا في معنى اضرب زيدا .
قال " ومنها قول العرب حي هل الثريد " .
جعلوا " حي " و " هل " بمنزلة شيء واحد وفتحوهما وأقاموهما مقام اسم الفعل ، وجعلوهما بمنزلة ايتوا الثريد .
وربما اكتفت العرب بحي فعدوه بحرف الجر فقالوا : حي على الصلاة ، وربما اكتفوا بهل كقول الجعدي .
* ألا حييا ليلى وقولا لها هلا " 1 "
قال : " وأجريت مجرى ما فيه الألف واللام لئلا يخالف لفظ ما بعدها لفظ ما بعد الأمر والنهي " .
يعني أنها جعلت مفردة غير مضافة ، كما أن النجاء مفرد غير مضاف حتى لا ينخفض ما بعدها وينتصب كما ينتصب ما بعد الأمر والنهي .
هذا باب متصرف رويد
تقول : رويدا زيدا ، أي أرود زيدا ، قال الهذلي :
هامش
( 1 ) شعر النابغة الجعدي 113 ، شرح الكافية 2 / 71 ، الخزانة 6 / 237 .