تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 150

مساهمون:

ص١٥٠

هذا باب ما لا يعمل فيه ما قبله من الفعل لأنه كلام قد عمل بعضه في بعض

وذلك قولك : قد علمت أعبد اللّه ثم أم عمرو . . . وأما ترى أي برق ههنا اعلم أن هذه الأفعال التي يقع الاستفهام بعدها ، إنما هي أفعال القلوب من ظن وعلم وفكر وخاطر . ولا يجوز أن يقع في موضع ذلك فعل مؤثر ، لا يجوز : ضربت أيهم في الدار . وقال أبو عثمان المازني قوله " أما ترى أي برق ههنا " . يريد به رؤية العين ؛ لأنه أراد أن يقول انظر إليه ببصرك : وجاز هذا في هذا خاصة لأنها محكية ولا يقاس عليها . وقال غيره : الصحيح أنه يريد الرؤية في معنى العلم وإليه يرجع هذا الكلام ؛ لأن الإنسان إذا قال أما ترى أي شيء ههنا إنما يريد به رؤية العلم . وقد يقول القائل : اذهب فانظر زيد أبو من هو ؟ وليس يريد اذهب فأبصره بعينك إنما يريد اعلم ذلك . قال : " وتقول قد علمت لعبد اللّه خير منك " إلى قوله " ولا تحيل على علم غيرك " . يعني أن الأصل : لعبد اللّه خير منك ، غير أنك لو تكلمت بهذا جاز أن يكون على سبيل التظني منك ، كما أنك إذا قلت : قد علمت أزيد ثم أم عمرو ؟ ثم أدخلت علمت لتبين أنك قد استقر في علمك الكائن منها . قوله " ولو لم تستفهم ولم تدخل لام الابتداء لأعملت علمت كما تعمل عرفت " وذلك قولك : قد علمت زيدا خيرا منك ، قال اللّه عز وجل
وَلَقَدْ عَلِمْتُمُ الَّذِينَ اعْتَدَوْا مِنْكُمْ فِي السَّبْتِ
[ البقرة : 75 ] . قال المبرد : ذكر علمت التي في معنى عرفت ليبين لك وجوه علمت . وقال غيره : إنما استشهد بعلمت التي في معنى عرفت ؛ لأنه قال قبل هذا ولو لم تستفهم ولم تدخل لام الابتداء لأعملت علمت كما تعمل عرفت . فتعديه إلى مفعولين . ثم استدل على جواز إعمال علمت عمل عرفت بما ذكر من الآيات وهو قول قريب . قال " وتقول قد عرفت زيدا أبو من هو " . " فزيد " منصوب بعرفت ، وأبو من هو عند المبرد حال وهو غلط ؛ لأن الجملة إذا كانت في موضع الحال ، جاز أن تدخل عليها الواو كقولك : مررت بزيد وأبوه قائم وأنت لا تقول عرفت زيدا وأبوه من هو ، فقد بطل الذي قال من الحال . والصواب أن تكون الجملة بدلا من زيد ، وموضعها نصب ، كأنك قلت : عرفت أبو من هو . وقد يخرج قول المبرد ؛ لأن الجملة المستفهم عنها فضلة مفيدة بعد معرفة ، فوقعت