تحصيل هذا الكلام إنك إذا قلت زيدا إذا أتاك فاضرب ، كان الاختيار النصب وجاز فيه الرفع وجهين .
- أحدهما : أن تجعل فاضرب جوابا .
- والثاني : أن لا تجعله جوابا وتظهر الهاء على قول من قال : زيد ضربت وإذا قلت :
زيدا يوم الجمعة أضرب فالنصب فيه الوجه .
ويجوز فيه الرفع من وجه واحد وهو على قول من قال : زيد إذا كان لا يجوز فيه الجواب .
وقوله " فهذا يدلك على أنه يكون على غير قولك : زيدا فاضرب حين يأتك "
يعني أنه لما جاز أن تقول : زيد حين يأتيك فأنا أضربه ، وزيدا إذا يأتيك فأنا أضربه ، فتجعل الفاء جوابا .
ولا يجوز ( زيد ) يوم الجمعة فأنا أضربه على جعل الفاء جوابا دلك ذلك على أن قولك : زيد حين يأتيك فاضرب ، قد يكون على غير قولك : زيدا فاضرب حين يأتيك .
ووقع في آخر هذا الباب قول لا يدري لمن هو .
قال : " وهو عندنا غير جائز إلا أن يكون الأول مجزوما في اللفظ "
يعني أنك لا ترفع زيدا إذا قلت : زيدا إذا يأتيني أضرب إذ كان قولك يأتيني بمنزلة يوم الجمعة حين لم تجزم الفعل ، فإذا جزمت الفعل فقلت : زيد إذا يأتيني أضرب ، رفعت زيدا إذ أحللت إذا محل إن وسيبويه يحلها محل " إن " وإن كان ما دونها مرفوعا لأن فيها معنى الجزاء .
باب الأمر والنهي
اعلم أن الأمر والنهي هما بالفعل فقط لأنك تأمر بإيقاع فعل وتنهي عن إيقاع فعل وربما أمرت باسم هو في معنى القول كقولك : عندك زيدا ، ودونك عمرا . فإذا قلت : زيد أضربه نصت على تقدير أضرب زيدا أضربه وكذلك النهي والنصب فيهما أقوى من الاستفهام من قبل أن الأمر والنهي لا يكونان إلا بفعل ، والاستفهام قد يكون بغير فعل ، كقولك : أزيد أخوك ؟ وأعبد اللّه عندك ؟
وإذا قلت : زيدا فاضربه ، فإنما أدخلت الفاء ، لأن حكم الأمر أن يكون الفعل فيه مقدما ، فلما قدمت الاسم ، أضمرت الفعل وجعلت الفاء جوابا له . وتقدير الكلام على المعنى : تأهب فاضرب زيدا ، وكذلك إذا قلت : زيدا فاضرب ، فهو على هذا التقدير . وما بعد الفاء عامل في ما قبلها كما كان عاملا في قولك : أما زيد فضربت : لأنك لما حذفت الفعل من صدر الكلام جعلت تقويم الاسم عوضا منه .
ويجوز أن تقول : زيد فاضربه على تقدير : هذا زيد فاضربه ( أو هو زيد فاضربه ) ، فهذا