تقول : هذا رجل ضارب زيدا ، ولا يجوز أن تقول : هذا زيدا رجل ضارب ، وتقول . هذا غلام ضارب زيدا ، ولا تقول : هذا زيد غلام ضارب .
وقد أجاز النحويون : هذا زيدا غير ضارب ، فنصبوا زيدا بضارب ، وإنما ذلك لأن " غير " معناها " لا " فكأنك قلت : هذا زيدا لا ضارب ، وهذا جائز جدّا .
قال " وإذا " كان وصفا فأحسنه أن يكون فيه الهاء لأنه ليس بموضع إعمال ولكنه يجوز كما جاز في الوصل "
إذا قلت : أزيدا أنت رجل تضربه ، فإنه أحسن من قولك : أزيد أنت تضرب وقوله " لأنه ليس بموضع إعمال "
فليس يصل الفعل إلى شيء قبله ، كما أنك إذا قلت : زيد ضربته ثم حذفت الهاء فقلت :
زيدا ضربت ، فلما لم يكن كذلك لم يحسن حذف الهاء .
وأنشد في وقع الفعل نعتا ( لبعض الرجاز )
* أكل عام نعم تحوونه * يلقحه قوم وتنتجونه " 1 "
فجعل تحوونه نعتا للنعم ، فلا يجوز نصبه على هذا ، ولو نصبت على غير هذا الوجه لجاز .
كأنه يقول : أكل عام تحوون نعما تحوونه
فإن قال قائل : كيف جاز أن يكون الظرف من الزمان خبرا للنعم وهو جثة ؟ قيل له :
التقدير فيه أكل عام حدوث نعم تحوونه ، وذلك أنه أراد أن كل عام تحوون نعما تأخذونه ، فكأنه في كل عام نعم حادث ، فصار كقولك الهلال الليلة والمعنى : في الليلة حدوث الهلال .
وأنشد لزيد الخيل :
* أفي كل عام مأثم تبعثونه على * محمر ثوبتموه وما رضا " 2 "
فجعل تبعثونه نعتا للمأثم .
وقوله : على محمر ، يريد : فرسا في أخلاق الحمار .
وثوبتموه : من الثواب ، أي أعطيتموه ثوابا .
وقوله : رضا يريد رضي ، وهو لغة لطيء ، يقلبون الياء ألفا في ما لا يلتبس لأن الألف أخف من الياء .
قوله : " وإنما يكون بمنزلة الفعل نكرة وأصل وقوع الفعل صفة للنكرة " .
يعني أن الفعل في الأصل نكرة . ومعنى قولنا نكرة ، أنه تنعت به النكرة وكذلك الجمل
هامش
( 1 ) شرح النحاس 96 ، شرح السيرافي 2 / 662 ، شرح ابن السيرافي 1 / 119 .
( 2 ) ديوان كعب بن زهير 131 ، نوادر أبي زيد 80 ، شرح السيرافي 2 / 663 .