كلها نكرات ، وإنما صارت كذلك من قبل أن كل جملة تقع بها فائدة ، فوقوع الفائدة بها دليل على أنها لم تكن معلومة من قبل ذلك فلذلك لم يعمل من أسماء الفاعلين إلا ما كان منكورا ، وهو ما كان للحال والاستقبال ، وهذا معنى قوله " كما لا يكون الاسم كالفعل إلا نكرة " .
قوله : " مما لا يكون في الاستفهام إلا رفعا قولك : أعبد اللّه أنت أكرم عليه أم زيد " .
اعلم ( أن ) أفعل لا يعمل في شيء من الأسماء إلا في المنكور على وجه التمييز كقولك :
زيد أكثر مالا منك ، ولا يجوز تقديمه عليه ، لا تقول : زيد ما لا أكثر منك . فإذا كان كذلك فلا يجوز نصب عبد اللّه في المسألة من وجهين
- أحدهما : أن عبد اللّه معرفة ، فلا يعمل فيه أكرم وبابه .
- والثانية : أنه لو كان منكورا يعمل فيه أكرم ما جاز تقديمه عليه .
قوله : وليس للفعل الأول سبيل لأنه مع " إن " بمنزلة قولك : أعبد اللّه حين تأتي تضرب ؟
وقد قدمنا أن ما قبل المضاف لا يعمل فيه المضاف إليه . وكذلك إذا قلت حين تأتي زيدا يكرمك ، لا يجوز أن تقول : زيدا حين تأتني يكرمك ، لأنك أضفت " حين " إلى " تأتي " ، فلم يجز أن تعمل تأتي فيما قبل الحين المضاف إليه .
فكذلك إذا قلت : أعبد اللّه حين يأتني تضرب ؟ تنصب عبد اللّه لأن التقدير أتضرب عبد اللّه حين تأتي ؟ ولا ترفعه حملا على ضميره المرفوع في يأتي لأن يأتي لا يعمل فيه قبل الحين فلا يحمل عليه ما قبل الحين ، كما لا يعمل فيه .
قوله : " لأنه بمنزلة قولك : أعبد اللّه يوم الجمعة تضرب ؟ "
هل " الجمعة " بمنزلة يأتي ، وجعل " يوم " بمنزلة حين ليريك أن يأتي مضاف إلى الحين وأن لا تسلط له على ما قبله .
قوله : " وترفع الجواب حين يذهب الجزم من الأول في اللفظ " إلى قوله : " وأما الفعل الأول ، فصار مع ما قبله بمنزلة حين وسائر الظروف "
يعني أنك إذا رفعت الفعل الذي بعد إذا رفعت الجواب ، لأن الشاعر شبهها " بأن " فإذا رفع شرطها لم يجزم جوابها ، لأنه قد أخرجها برفع الشرط من شبه " إن " .
وقوله : " والاسم مبتدأ ههنا إذا جزمت "
يعني : إذا جزمت جواب إذا ؛ كان الاسم الذي قبل إذا مرفوعا بالابتداء ولم يعمل فيه الجواب المجزوم كما لا يعمل جواب الشرط فيما قبل الشرط .
قال : " وكذلك حين إذا قلت : أزيد حين يأتيك تضرب ؟ "
ويعني : إذا جعلت تضرب جوابا لأن قولك : حين يأتيك ، فيه معنى المجازاة ، وهو بمنزلة إذا .
النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 112
مساهمون: يوسف بن سليمان الشنتمري ( الأعلم الشنتمري )
ص١١٢