ويرجعن من دارين بجر الحقائب * فندلا زريق المال ندل الثعالب " 1 "
فنصب المال على وجهين :
- إما أن يكون على قولك : اندلي ندلا المال ، فيكون المال منصوبا ب " اندلي " على الحقيقة ، وندلا نائب عنه .
- وإما أن يكون منصوبا " بندلا " ، ويكون قوله : ندلا منصوبا بإضمار فعل ، كأنه قال :
" أوقعي ندلا وافعلي ندلا "
والدهنا : موضع قفر . ودارين : سوق من أسواق العرب . والبجر : الممتلئة العظام ، يعني قوما تجارا ، وقيل هم لصوص . وزريق : قبيلة .
والندل : العطية . وقال بعضهم : الندل الأخذ باليدين جميعا .
وقوله : ندل الثعالب ، يريد : سرعتها في الأخذ والكسب وفي المثل " أكسب من ثعلب " وقال المرار الأسدي :
* أعلاقة أم الوليد بعد ما * أفنان رأسك كالثغام المخلس " 2 "
فنصب " أم " بقوله أعلاقة ، أو بإضمار فعل على ما بيناه في البيت الذي قبله . و " ما " مع الجملة التي بعدها بمعنى المصدر ، وتقديره : أتعلق بعد إشباه رأسك الثغام .
والأفنان : الأغصان ، وأراد بها خصل الشعر . والثغام : نبت أبيض .
والمخلس : الذي اختلط سواده ببياض . والمعنى : أتعلق أم الوليد بعد الكبر والشيب .
وقال الشاعر :
* بضرب بالسيوف رؤوس قوم * أزلنا هامهن عن المقيل " 3 "
فنصب الرؤوس بالضرب لمّا نوّنه .
والهام : الرؤوس ، ( وأضافها إليها لاختلاف اللفظين تأكيدا ) .
وأراد بالمقيل : الأعناق ؛ لأنها مقيل للرءوس ، أي مستقر .
قال : " وتقول أكل يوم أنت فيه أمير ؟ ترفعه لأن أميرا ليس بفاعل " .
فهو كقولك : أزيد تذهب به ؟ يعني أن أميرا ليس في معنى فعل فتضمر فعلا ينصب " كل " .
فإن قلت : فإن الأسماء التي لا تجري مجرى الفعل تعمل في الظروف ، فهلا أضمرت فعلا ينصب " كل " ويكون " أمير " تفسيرا له ، كما تنصب الظروف إذا قلت : زيد أمير يوم الجمعة ؟
هامش
( 1 ) ديوان الأحوص 215 ، شرح الأعلم 1 / 59 ، الكامل 1 / 284 ، شرح النحاس 90 - 91 .
( 2 ) شرح الأعلم ( 1 / 60 - 273 ) ، المقتضب 2 / 54 ، شرح النحاس 91 ، شرح السيرافي 2 / 611 .
( 3 ) الكتاب ( 1 / 60 - 96 ) ، شرح النحاس ( 54 - 74 - 92 ) ، شرح المفصل 6 / 62 .