وأنشد لأبي طالب :
* ضروب بنصل السيف سوق سمانها * إذا عدموا زادا فإنك عاقر " 1 "
أراد : ضروب سوق سمانها .
وصفه بعقر السمان من الإبل للضيف .
واستشهد على تعدي " فعل " بقول ابن أحمر :
* أو مسحل شنج عضادة * سمحج بسراته ندب لها وكلوم " 2 "
وخالف النحويين سيبويه في تعدي فعيل وفعل وجريهما مجرى الأفعال .
فقالوا : لا يقال : زيد حذر عمرا ، ولا رحيم بكرا من قبل أن فعلا وفعيلا هما اسمان يثبتان للذات لئلا يجري مجرى الفعل .
واحتج سيبويه على تعديهما بأبيات منها البيت المتقدم .
فقال النحويون : انتصب عضادة على الظرف لا على المفعول . والعضادة : القوائم .
والشنج : اللازم . والمسحل : العير . والسمحج : الأتان الطويلة ، كأنه قال - على مذهب النحويين - أو حمال لازم يمنة أتان أو يسرة أتان ، أو ناحية أتان على تقدير : لازم في ناحية أتان .
وقال المحتج عن سيبويه : شنج في معنى : لازم العضادة وهي القوائم وهي لا تكون ظرفا . كأنه قال : لازم قوائم سمحج . كما قال :
* قالت سليمى لست بالحادي المدل " 3 " * مالك لا تلزم أعضاد الإبل
فأعضاد بمعنى : عضادة ، وقد نصبها بتلزم .
وشنج في معنى ذلك .
واستشهد بقول الشاعر :
* حذر أمورا لا تضير وآمن * ما ليس منجئيه من الأقدار " 4 "
فنصب أمورا بحذر . فرد النحويون هذا البيت .
وروى عن أبي عثمان المازني عن اللاحقي أنه قال : سألني سيبويه عن شاهد في تعدي " حذر " فعملت له هذا البيت .
ويروى أيضا لابن المقفع .
هامش
( 1 ) ديوان أبي طالب 35 ، المقتضب 2 / 311 ، شرح الأعلم 1 / 57 ، شرح النحاس 88 .
( 2 ) ديوان لبيد 125 ، شرح الأعلم 1 / 57 ، شرح النحاس 89 ، شرح السيرافي 2 / 598 .
( 3 ) ورد في ديوان الشماخ 389 ، الكامل 1 / 199 ، شرح السيرافي 2 / 600 ، المخصص 3 / 37 .
( 4 ) شرح الأعلم 1 / 58 ، المقتضب 2 / 116 ، شرح النحاس 89 ، شرح السيرافي 2 / 600 .