تخطي إلى المحتوى الرئيسي

النكت في تفسير كتاب سيبويه وتبيين الخفي من لفظه وشرح أبياته وغريبه — صفحة 102

مساهمون:

ص١٠٢
وذكر أن اسم الفاعل إذا غير عن بنائه لما لزمه من معنى المبالغة جرى مجراه قبل التغيير في العمل . واستشهد على ذلك بقول ذي الرمة :
* هجوم عليها نفسه غير أنه * متى يوم في عينيه بالشبح ينهض " 1 "
فنصب نفسه بهجوم ، كأنه قال : يهجم نفسه عليها ، أي : يطرح نفسه . يصف ظليما يطرح نفسه على البيض ما لم ير إنسانا فإذا رآه تنحى حتى لا يهتدي إلى البيض . وهذا كقول ذي الرمة :
- وبيضاء لا تنخاش منا وأمها * إذا ما رأتنا زيل منها زويلها
وقال أبو ذؤيب
* قلى دينه واهتاج للشوق إنّها * على الشوق إخوان العزاء هيوج " 2 "
والبيت للراعي لا لأبي ذؤيب . يريد أن المرأة هيوج إخوان العزاء وذوي الصبر . فإذا كانت تهيج لذوي الصبر ، فهي لغيرهم أهيج . يصف امرأة ، وأنها لو تراءت لراهب قلى دينه . وقد ذكر ذلك في بيت قبل هذا وقال القلاخ :
* أخا الحرب لباسا إليها جلالها * وليس بولاج الخوالف أعقلا " 3 "
فنصب جلالها بقوله : لباسا . والأعقل : الذي تصطك ركبتاه إذا مشى . والخالفة : عمود في مؤخرة الخيمة ، وقيل : هي شقة من بيت الشعر تلي الأرض . وصف رجلا بأنه يألف الحروب ، ويلبس لها سلاحها وأنه ليس بضعيف الخلقة ولا ألف للبيوت . وأنشد :
* بكيت أخا لأواء يحمد يومه * كريم رؤوس الدار عين ضروب " 4 "
نصب رءوسا بضروب . وفي هذا رد على الكوفيين ؛ لأنهم يأبون التقديم في مثل هذا . واللأواء : الشدة .
هامش
( 1 ) ديوان ذي الرمة 324 ، شرح النحاس 2 / 595 . ( 2 ) ديوان الراعي 29 ، شرح الأعلم 1 / 56 ، شرح النحاس 87 ، شرح السيرافي 2 / 596 . ( 3 ) شرح الأعلم 1 / 57 ، المقتضب 2 / 112 ، شرح النحاس 87 ، شرح السيرافي 2 / 597 . ( 4 ) شرح الأعلم 1 / 57 ، شرح النحاس 88 ، شرح السيرافي 1 / 412 ، شرح المفصل 6 / 71 .