هل ارتبطت كلمة ( مهلّب ) بالندى في شطر واحد ارتباطا عشوائيا ؟ ربما وهو الأكثر ترجيحا بالنسبة لي ، مع أن الندى والكرم له علاقة براتب الخليل .
وربما كان من المثال الآخر للخليل ما يثير شبهة للربط بين المثال والواقع حيث يخاطب المهلب في قوله « 1 » :
فإذا كنيت نصبت من كنيته * يابا المهلب قد أتاك مهلّب
أيمكن أن يكون المقصود بذلك الخطاب الواقعي ؟ لا أظن ذلك إذ لو كان الأمر على سبيل الحقيقة لقال يا ابن المهلب ولم تشر نسخة واحدة من مخطوطات القصيدة العشر إلى وجود هذه القراءة ، ولعل ذلك يؤكد عدم الربط بين الأعلام الواردة والواقع ، حتى لو كانت تلك الأعلام لها دور في حياة الخليل فالوارد للتمثيل فقط .
ثانيا : ذكر الخليل ( قطربا ) « 2 » لا على سبيل التمثيل ، بل إنه تجاوز ذلك فذكر رأيا له ففي باب « التاء الأصلية وغير الأصلية » أي ما آخره ألف وتاء دالا على الجمع يشير الخليل إلى أنه إذا كانت التاء زائدة فإنها تنصب بالخفض ( بالكسرة ) وهو المعروف لدينا بجمع المؤنث مثل : عمات جمع عمّة ، أما إذا كانت التاء غير زائدة ، فإن نصبها يكون بالفتحة ، وقد عبّر الخليل عن الأول بقوله : فخفض نصبها في قوله « 3 » :
والتاء إن زادت فخفض نصبها * ما عن طريق الخفض عنها مهرب
فتقول إن بنات عمّك خرّد * بيض الوجوه كأنهن الربرب
أما الثانية - وهي التاء غير الزائدة - فقد عبّر عنها بالنصب فقط مشيرا إلى أن « قطربا » - كذلك - ينصبها . يقول الخليل « 4 » :
هامش
( 1 ) البيت 108 من المنظومة .
( 2 ) قال الخليل في العين 5 / 257 القطرب هو الذكر من السعالي ، وفي القاموس المحيط 1 / 123 هو دويبة لا تستريح سعيا ، ولقب به محمد بن المستنير ، وستأتي بعد قليل .
( 3 ) البيتان 86 ، 87 من قصيدة الخليل .
( 4 ) الأبيات من 89 - 91 .