تخطي إلى المحتوى الرئيسي

المنظومة النحوية — صفحة 93

مساهمون:

ص٩٣
قبله زال الشك في تلك الرواية وإلا فإن الشك في نسبة تلك القصيدة ربما كان سيجبرنا على التوقف عن تحقيقها لعدم التأكد من نسبتها إلى الخليل . وتوجهت إلى كتاب « الأعلام » كنموذج من كتب التراجم والسير فوجدت الزركلي « 1 » يترجم لعلم يسمّى : عبد السّلام بن حرب النهدي الملائي أبو بكر البصري ثم الكوفي من حفاظ الحديث ولد عام 91 ه ومات عام 187 ه . والملاحظ أن عبد السّلام بن حرب النهدي ولد قبل ولادة الخليل بتسع سنوات وعاش معظم حياته في البصرة وتوفي بعد الخليل باثنتي عشرة سنة وربما كان صديقا للخليل ، فهو معاصر له ، وكان يعيش بمدينة البصرة نفسها . وهناك علم آخر أشار إليه الزركلي « 2 » وهو : عبد السّلام بن هاشل اليشكري ، خرج في الجزيرة أيام المهدي ، واشتدت شوكته وكثر أتباعه ، وقاتله عدد من قوّاد المهدي فهزمهم ، مات سنة 162 هجرية 779 م . والملاحظ أنه ولد ومات قبل موت الخليل - حسب الرأي القائل بأن وفاة الخليل كانت عام 175 ه بالإضافة إلى خروجه واشتداد شوكته ومحاربة المهدي له ، كل هذا يجعله علما بارزا في تلك الفترة ، ولا أظن الا أن الخليل كان قد سمع به كما سمع به أهل البصرة جميعهم . وهناك عبد السّلام بن سعد بن حبيب التنوخي الملقب بسحنون « 3 » الذي كانت ولادته قبل موت الخليل بخمسة عشر عاما ( عام 160 ه ) إذن لم يكن هذا العلم غريبا على أسماع الناس في تلك الفترة ، أو سمي به بعد هذا التاريخ ، وما مضى دليل على أن هذا العلم متداول قبل مجئ الخليل إلى البصرة ، بل قبل ولادته ، وليس معنى استخدام الخليل لهذا العلم أنه يقصد واحدا من هؤلاء ، وإنما كان استخدامه على سبيل التمثيل فقط ، غير أن الاحساس بحداثة هذا العلم هو الذي جعلنا نتوقف أمامه هذا التوقف اليسير ، حتى ننفي حداثته أو الظن بأن استخدام هذا العلم وشهرته بدأ مع العصر المملوكي بالزاهد العالم : العز بن عبد السّلام - رحمه اللّه - .
هامش
( 1 ) الأعلام الزركلي 3 / 155 . ( 2 ) الأعلام 4 / 10 . ( 3 ) الأعلام 4 / 5 .