مصطلحي ( الخفض والجر ) كما حكاه الزجاجي عندما قال « 1 » : « إن الخليل سأل الأصمعي ( تلميذه ) أن يفرق بين مصطلحي ( الخفض والجر ) .
وإذا كان الخليل حريصا مع تلاميذه على التفرقة بين مصطلحي ( الخفض والجر ) ، فمن باب أولى يكون حريصا على التفرقة بين الجر والكسر .
الفعل :
تكررت كلمة ( الفعل ) عند الخليل في منظومته النحوية كثيرا « 2 » كما وردت في كتاب سيبويه على لسان الخليل ، ولعل النص المقول عن سيبويه منذ قليل عند الكلام عن ( الخفض ) يثبت ذلك ، فقد نقل سيبويه عن الخليل قوله « 3 » :
« وإنما قالوا في الفعل : ضربني ويضربني كراهية أن يدخلوا الكسرة في هذه الباء كما تدخل الأسماء » .
ولم يبعد ذلك عن استخدام الخليل لمصطلح الفعل في كتابه الجمل « 4 » حين قال في باب الجزم بالمجازاة : « وتقول : إن تزرني وتكرمني أزرك وأكرمك .
وهذا الفعل الذي أدخلت عليه الواو يرفع وينصب ويجزم ، فمن جزم نسقه بالواو على الأول ، ومن نصب فعلى القطع من الكلام الأول ، ومن رفع فعلى الابتداء » « 5 » .
وإذا كان الخليل قد استخدم مصطلح ( الفعل ) بهذه الرجابة فإننا نرفض قول أحد الباحثين المحدثين « 6 » : « الفعل من مصطلحات الكوفيين فقد أطلقه الفرّاء على خبر المبتدأ مع دلالته المشهورة على الحدث » ولعل ذكر الخليل لمصطلح الفعل ، كما ورد في كتاب سيبويه ، وفي كتابه ( الجمل ) دليل على
هامش
( 1 ) مجالس العلماء 132 .
( 2 ) الأبيات 70 ، 139 ، 140 ، 243 ، 247 . . . إلخ .
( 3 ) الكتاب 2 / 369 .
( 4 ) ص 195 .
( 5 ) لعله يقصد العطف على جواب الشرط في ( وأكرمك ) حيث تجوز الأوجه الثلاثة ، لأن العطف على فعل الشرط يجيز وجهين فقط هما الجزم والنصب ، وأما قوله : « من نصب فعلى القطع من الكلام الأول » فيحتاج إلى تفسير حيث يكون النصب على أن الواو للمعية لا القطع .
( 6 ) الدكتور إبراهيم السامرائي في المدارس النحوية ص 123 .