( لم يأتني إلا بخمسة أسهم قطّ الغلام ) ، [ الوارد في المنظومة ] والمثال الوارد في العين .
ما أعطيته إلا عشرين درهما قطّ
يدرك أن المقصود ب ( قط ) العدد لا الزمان ، وهذا على العكس من الواردة بمعنى الزمان الذي يقول عنها الخليل « 1 » :
فإذا أردت بها الزمان فرفعها * أهيا وأتقن في الكلام وأصوب
ويتمثل ما ورد في المنظومة مع قول الخليل في العين « 2 » :
« وأما ( قطّ ) [ بالرفع ] فإنه الأبد الماضي ، تقول : ما رأيته قطّ ، وهو رفع لأنه غاية « 3 » ، مثل قولك : ( قبل وبعد ) ؛ ألا يدل هذا التشابه التام في معالجة هذين البابين في ( المنظومة ) وفي ( العين ) على أن ما ورد بالمنظومة إنما هو للخليل ، وأكبر الظن ألا يكون هذا التماثل الدقيق من قبيل المصادفة .
5 - باب المجازاة :
من المهم أن نقف أمام باب المجازاة ، لأن الخليل استخدمه بشكل عام ودلالة واسعة . حيث يقول « 4 » :
فالقول إن جازيت يوما صاحبا * صلني أصلك وقيت ما تتهيب
إن تأتني وترد أذاي عامدا * ترجع وقرنك حين ترجع أعضب
واستمر الخليل في تمثيله لأدوات الشرط المختلفة ، لكن من الملاحظ أن الخليل مثّل للمجازاة في نوعيها :
النوع الأول : الجواب بعد الطلب [ الأمر والنهي ] في قوله : [ صلني أصلك ] حيث جزم المضارع في جواب الطلب لتوافر الشروط التي أشترطها النحاة وهي ، أن يكون الطلب سابقا للجواب ، وأن يكون الجواب مترتبا على الطلب ،
هامش
( 1 ) المنظومة 187 .
( 2 ) 5 / 14 .
( 3 ) يلاحظ استخدام الخليل لمصطلح ( غاية ) وهذا دليل على أن المصطلح بصري لا كوفي .
( 4 ) المنظومة البيتان 194 ، 195 .