أعطاني ) أي : كفاني » وفي موضع آخر من ( العين ) قال « 1 » : « قط خفيفة ، هي بمنزلة حسب ، يقال ( قطك هذا الشيء ) أي ( حسبكه ) ، قال :
امتلأ الحوض وقال قطني
قد وقط لغتان في ( حسب ) لم يتمكنا في التصريف ، فإذا أضفتها إلى نفسك قويتا بالنون فقلت : قدني وقطني ، كما قوّوا ( عنّي ومنّي ولدنّي ) بنون أخرى .
قال أهل الكوفة : معنى ( قطني ) كفاني ، النون في موضع النصب مثل نون ( كفاني ) ، لأنك تقول : ( قط عبد اللّه درهم ) .
وقال أهل البصرة : الصواب فيه الخفض على معنى : ( حسب زيد ) و ( كفى زيد ) . وهذه النون عماد « 2 » ومنعهم أن يقولوا : ( حسبتني ) لأن الباء متحركة ، والطاء هناك ساكنة فكرهوا تغييرها عن الإسكان ، وجعلوا النون الثانية من لدنّي عمادا للياء » وقد مثل الخليل لذلك في منظومته بقوله
قطني وقدني من مجالسة الألى
أما قوله « 3 » :
فإذا أتيت ب ( قطّ ) في تثقيلها * فاخفض وقاك اللّه ما تترهب
ويعني بهذا الخفض ما عناه بقوله في معجم العين « 4 » : « وأما القطّ الذي في موضع : ما أعطيته الا عشرين درهما قطّ ؛ فإنه مجرور فرقا بين الزمان والعدد » ومثال الوارد في المنظومة دليل قاطع على هذا القصد الموجود في المثال السابق عندما يقول « 5 » :
لم يأتني إلا بخمسة أسهم * قطّ الغلام وقال يوشك يعقب
والذي يقارن بين المثالين :
هامش
( 1 ) 5 / 14 .
( 2 ) يلاحظ استخدام الخليل لكلمة عماد ، وبهذا النص نردّ على من أشاروا إلى أن نون العماد من مصطلحات الكوفيين ، فقد ورد في نص الخليل مرتين ، انظر المدارس النحوية 111 ، 112 ، مدرسة الكوفة 312 وهذه إضافة جديدة من خلال معجم العين .
( 3 ) المنظومة 185 .
( 4 ) 5 / 5 .
( 5 ) المنظومة 186 .