تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 293

مساهمون:

ص٢٩٣
يكون ( فيعل ) في الأسماء المعتلة ، نحو : سيّد ، وميّت . وقوله في الفصل المتقدم : وصميان بمنزلة : كروان ، يعني من قال : يا حار ، قال : يا صمي . ومن قال : يا حار ، قال : يا صما ، يقلب ، كما يقلب في : كرا . وباب الترخيم ، باب يطول ذكره ، وفيما ذكر دليل على غيره .

باب النّدبة

أكثر العلماء ، لم يذكروا هذا الباب ، إذ ليس هو شيئا عاما في كلامهم . وأكثرهم لا يعرفونه . وقد ذكر أنه شي يختص بالنساء . وهو خارج عن عادات العرب . ألا ترى : أن ( وا ) كأنه مأخوذ من العجم . وإذا كان كذلك ، فمن ذكر هذا الباب ، فغرضه أن يبني عليه المسائل التي يشتبه بعضها ببعض ، في بعض الأحوال . فمن ذلك ، أنه إذا ندب غلام المخاطب ، قال : واغلامكاه . وإذا ندب غلام المخاطبة ، قال : واغلامكيه . فيخرج عن سنن الندبة ، إذ سنن الندبة ، أن يلحق بالأخير ألف ، وفي الوقف ألف ، وهاء . فلما احتاج ، هنا ، إلى الفرق بين المذكر ، والمؤنث ، قلب الألف اللاحقة ، ياءا ، لانكسار ما قبلها . ومن ذلك : غلام الغائبين ، يقال فيه : يا غلامهموه . فيقلب الألف واوا ، كي لا يشتبه بغلام الاثنين . وكذا جماعة المخاطبين ، يقال فيه : يا غلامكموه ، كي لا يشتبه ، ب ( يا غلامكماه ) ويقال : يا غلامهموه ، في الغائب لئلا يشتبه بالغائبة ، نحو : يا غلامهاه . وهذه الهاء اللاحقة في الوقف ، بعد الألف ، تسمى : هاء الاستراحة . وقد جاء في التنزيل ، كقوله تعالى :
هاؤُمُ اقْرَؤُا كِتابِيَهْ
ما أَغْنى عَنِّي مالِيَهْ
( 28 ) « 1 »
وَما أَدْراكَ ما هِيَهْ
( 10 ) « 2 » . [ أقول ] : والندبة ، إنما تكون في أشهر الأسماء . وهو ، كما قال . لأن الاسم إذا لم يشتهر ، لا يعرف أنّ نادبه من يندب . وأما ندبة المضاف ، ففيه خلاف . أجازه قوم ، ومنعه قوم . وقالوا : إنه لا يجوز [ 121 / ب ] لأن النداء لا يعمل فيه البناء ، فلا يجوز أن يندب . والصحيح : جوازه . إذ الأمر يتعلق في ذا ، بشهرة الاسم . ولأن العرب ، قالت : وامن حفر بير زمزماه . وهو أبعد من المضاف ، والمضاف إليه . إذ هو واقع في صلة ( من ) فإذا استجازوا ذلك لشهرته ، فجواز : واعبد الملكاه ، أولى . [ قال أبو الفتح ] : وتقول : واغلامياه . قد ذكرنا أن هذا الفصل يجوز فيه أربعة أوجه : [ الأول ] : تحريك الياء . فعلى هذا ، لا أشكال أن يقال : واغلامياه . [ الثاني ] : إسكان الياء . فعلى هذا فيه وجهان : الأول : تحريك الياء ، لالتقاء الساكنين ، فيقال : واغلامياه . والآخر : حذف الياء ، لالتقاء الساكنين ، فيقال : واغلاماه . [ الثالث ] : يا غلام . فعلى هذا تقول : واغلاماه ، فتلحق الألف ، وتفتح الميم ، لوقوع الألف بعدها .
هامش
( 1 ) 69 : سورة الحاقة 19 ، و 28 . ( 2 ) 101 : سورة القارعة 10 .