تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 290

مساهمون:

ص٢٩٠
وأما قولهم : اللهمّ ، اغفر لي ، في الدعاء ، أيضا ، فقد اختلفوا فيه . فذهب الخليل ، وسيبويه « 1 » إلى أن الميم المشددة اللاحقة ، في آخر الاسم ، بدل من ( يا ) التي تكون للنداء . فلا فرق بين أن يقال : يا اللّه ، وبين أن يقال : اللهمّ . وقال الفراء « 2 » : اللهم : أصله : اللّه أمّنا بخير . من : أمّه ، يؤمّه ، إذا قصده . فحذفوا الهمزة ، فصار : اللهم . قال : والدليل على بطلان قولهم : جواز : يا اللهمّ ، في الشعر . ولو كانت الميم ، بدلا من ( يا ) لم يجتمعا . لأنه لا يجوز الجمع بين العوض ، والمعوّض عنه . وهذا الذي ذكره ، باطل ، لأنا نقول : اللهم ، أهلك الكافرين . ولو كان التقدير : اللّه أمّنا بخير ، لوجب [ 119 / ب ] أن يقال : وأهلك الكافرين . ولأنه يقال : اللهم ، اغفر لي . ولا يقال : اللهم ، واغفر لي . ولأنه لو كان أصله : اللّه أمّنا بخير ، فحذفت الهمزة ، لجاز استعماله ، أيضا . ألا ترى : أن شيئا ، وضوءا ، يقال فيه : شي ، وضو ، بحذف الهمزة ، ومع ذلك ، لا يمنع حذف الهمزة استعمالها ، أيضا . فكذا ، هاهنا . فأما قولهم في الشعر : يا اللهم ، فإن الشاعر ، إذا اضطر ، جمع بين العوض ، والمعوض منه . ألا ترى : أنّ ( فما ) أصله : فوه ، بدليل قولهم : أفواه . فحذفوا الهاء ، وعوضوا من الواو ميما ، فقالوا : فم . ثم يجمعون بين الواو ، والميم في ضرورة الشعر . [ قال الشاعر ] :
296 - هما نفثا في فيّ ، من فمويهما * على الّنابح العاوي ، أشدّ رجام « 3 »
فجمع بين الواو ، والميم . أما نداء المضاف ، نحو قولهم : يا غلامي ، فالوجه فيه فتح الياء . فيقال : يا غلامي . لأن هذه الياء بإزاء الكاف للمخاطب . فكما أنّ كاف المخاطب ، في نحو : غلامك ، مفتوح ، فكذا ينبغي أن يكون مفتوحا . ثم يجوز : يا غلامي ، بإسكان الياء ، لأن الياء أخت الألف . والألف لا تكون إلا ساكنة ، وكذا الياء . وعلى هاتين اللغتين : إنّي أعلم ، وإنّي أعلم . والوجه الثالث : أن تقول يا غلام ، فتحذف الياء ، وتجتزئ بالكسرة ، لأن الكسرة : أصل الياء ، والياء متولدة منها على ما بينا . وعلى هذا :
وَيا قَوْمِ ما لِي أَدْعُوكُمْ إِلَى النَّجاةِ
« 4 » و
يا عِبادِ لا خَوْفٌ عَلَيْكُمُ
« 5 » والوجه الرابع : أن تقول : يا غلاما ، تبدل من الكسرة فتحة ، فتنقلب الياء ألفا ، كما قالوا في ( ناصية ) ناصاة . وفي ( جارية ) جاراة ، وفي ( رضي ) رضا . [ قال الشاعر ] :
هامش
( 1 ) الكتاب 2 : 196 . ( 2 ) معاني القرآن 1 : 303 ، ومجمع البيان 2 : 427 . ( 3 ) سبق ذكره رقم ( 30 ) . ( 4 ) 40 : سورة غافر 41 . ( 5 ) 43 : سورة الزخرف 68 .