تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 288

مساهمون:

ص٢٨٨
[ فإن قلت ] : فقد زعمتم أنه لا يجوز : رجل أقبل ، لأنه يجوز : يا أيها الرجل . [ قال الشاعر ] :
295 - جاري : لا تستنكري عذيري * حلسي ، وإشفاقي على بعيري « 1 »
يريد : يا جارية . فحذف ( يا ) . وقد يقال : يا أيتها الجارية . [ الجواب ] : قد زعم « 2 » أن هذا لا يقاس عليه . قال : ومثله في المثل : " افتد مخنوق ، وأطرق كرا " « 3 » ، أي : يا مخنوق ، ويا كروان . واعلم أنّ كل اسم فيه الألف ، واللام ، لا يدخل عليه حرف النداء . لأن حرف النداء للتعريف ، والإشارة ، والألف ، واللام للتعريف ، أيضا ، فلا يجتمعان . فإذا أرادوا ذلك ، جاؤوا ب ( أيّ ) . وجعل الاسم الذي فيه الألف ، واللام وصفا ل ( أيّ ) . كقولك : يا أيّها الرجل . ف ( يا ) حرف النداء . وأيّ : منادى مبني على الضم . وها : للتنبيه . والرجل : صفة لأيّ . وقد اختلف الناس في هذه اللفظة ، من أوجه : الأول : أنّ مذهب سيبويه « 4 » ، أنّ ( أيا ) هاهنا ، موصوف . ومذهب أبي الحسن ، [ 118 / ب ] أنّ ( أيّا ) هاهنا ، موصول . وأنّ الرجل : خبر مبتدأ مضمر ، على تقدير : يا أيها هو الرجل . والجملة : صلة ل ( أيّ ) . وهذا خطأ ، لأن هذا المضمر قط لم يظهر ، هاهنا ، فكيف يكون صلة ، ل ( أيّ ) ؟ . والثاني : أنّ ( ها ) في ( أيّها ) هاهنا ، للتنبيه ، عندنا . وزعم أبو إسحاق : أنّ ( ها ) عوض عن المضاف إليه . لأن حكم أيّ : أن يكون مضافا ، أبدا . فلما خلع عن الإضافة ، عوّض « 5 » عن المضاف إليه ( ها ) . وهذا الذي ذكره ، باطل ، أيضا . لأنا رأيناهم حذفوا المضاف إليه ، من أسماء ، ومع ذلك ، لم يعوضوا عنه شيئا . قال اللّه تعالى :
قالَ الَّذِينَ اسْتَكْبَرُوا إِنَّا كُلٌّ فِيها
« 6 » . والأصل : إنّا كلنا فيها ، فحذف المضاف إليه ، من ( كلّ ) ولم يعوّض شيء منه . وقال ، أيضا :
لِلَّهِ الْأَمْرُ مِنْ قَبْلُ وَمِنْ بَعْدُ
« 7 » . والتقدير : من قبل كل شي ، ومن بعد كل شيء . فحذف المضاف إليه ، ولم يعوّض منه . فما بال أبي إسحاق ، يزعم هذا ، وليس له نظير ! ؟ .
هامش
( 1 ) من الرجز ، للعجاج ، في : ديوانه 26 ، والكتاب 2 : 231 ، 241 ( صدره ) ، وابن يعيش 2 : 16 ، واللسان ( شقر ) 4 : 422 ، والخزانة 2 : 125 . ( 2 ) أي : سيبويه . ينظر : الكتاب 2 : 231 . ( 3 ) هذان مثلان ، ف ( افتد مخنوق ) : يضرب في تخليص النفس من الشدة ، والأذى . التاج ( خنق ) 25 : 269 ، و ( أطرق كرا ) : يضرب للذليل يتعزز ، فيقال له : اغضض طرفك ، فهاهنا من أعز منك ، والمثل من الرجز ، وهو بتمامه :أطرق كرا ، أطرق كرا * إن النعام في القرى( 4 ) الكتاب 2 : 193 ( 5 ) المغني 1 : 349 . ( 6 ) 40 : سورة غافر 48 . ( 7 ) 30 : سورة الروم 4 .