تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 213

مساهمون:

ص٢١٣
فوضع المفرد ، موضع الجمع ، كالجامل والباقر . ومعنى : عن كابر : أي بعد كابر ، وهو متعلق بسادوك ، وليس متعلقا باسم الفاعل ، لأنك إذا علقته به كان هجوا . ألا ترى أنه إذا قيل : أكبر هذا ، عن ذاك ، أي صار هذا فوقه ، وذاك دونه ، فيصير كأنك قلت : سادوك من كبروا عن كابر ، أي صاروا فوقهم ، وهم دونهم ، كما جاء : ( كبر عمرو عن الطّوق ) « 1 » . ففي تعليق ( عن ) باسم الفاعل ، هجو وقلب للمعنى . وفي تعليقه ب ( سادوك ) مدح . وهو المقصود . و ( عن ) في هذه المسألة ، بمعنى ( بعد ) ، كما قيل في قوله :
لَتَرْكَبُنَّ طَبَقاً عَنْ طَبَقٍ
( 19 ) « 2 » أي : حالا ، بعد حال . ومن هذا الباب ، على قول الأخفش : كلّمته فاه إلى فيّ . هو عنده على تقدير ( من ) . أي كلّمته من فيه إلى في . فحذف ( من ) . وعند الفراء « 3 » ، تقديره كلمت [ ه ] « 4 » ، جاعلا فاه إلى فيّ . فهو منصوب ب ( جاعل ) مضمر . وعند الخليل وسيبويه « 5 » : فاه : في موضع الحال . وتقديره : كلمته مشافها . فوضع قولهم : فاه ، موضع مشافه . وهذا هو الصواب . لأنه جاء : كلمته فوه إلى في . وتقديره : كلمته وفوه إلى في . فالجملة في موضع الحال . ألا ترى أن قولهم : جاءني زيد وأبوه راكب ، كقولهم : جاءني زيد راكبا أبوه . فكذا ، هاهنا ، قولهم : كلمته فاه إلى في ، كقولهم : كلمته وفوه إلى في . وإذا كان كذلك ، فلا حاجة إلى إضمار الفعل ، ولا إلى إضمار الجار ، للاستغناء عنهما ، إذا قلت : كلمته وفوه إلى في . [ فإن قلت ] : فالحال لا تكون معرفة ، فكيف جاز في هذا ؟ . [ الجواب ] : قد ذكرنا ، أنه قد جاء [ 78 / ب ] من الأحوال : الجمّاء الغفير ، ومررت به وحده . فكذا هاهنا . وهذا شاذ ، كما أنّ ذاك شاذ . ويونس « 6 » يحمل قولهم : مررت به وحده ، على الظرف . فيلزمه أن يجيز : زيد وحده ، كما يجيزونه : زيد عنده ، فيقدر : مررت به وحده . أي : مررت به على حياله . وهذا لا يصح من يونس . أعني حمله وحده ، على الظرف . لأنهم قالوا : هو نسيج وحده ، وعيير وحده « 7 » ، فأضافوا إليه . والإضافة إلى الظرف ، لا يجوز ، لا تقول : غلام عنده وجاز : نسيج وحده ، لأنه اسم ليس بظرف .
هامش
- وفي الأصل : سادوك كابرا عن كابر ، وهو وهم . ( 1 ) مجمع الأمثال 2 : 137 ( رقم 3017 ) . ( 2 ) 84 : وسورة الانشقاق 19 . ( 3 ) وكذلك الرماني . الكتاب 1 : 377 هامش ( 2 ) ( هارون ) . ( 4 ) زيادة يقتضيها السياق . ( 5 ) الكتاب 1 : 391 . ( 6 ) الكتاب 1 : 377 ، وفيه : ( زعم يونس : أن وحده بمنزلة عنده ) . ( 7 ) عيير وحده : كلمة في الذم لمن يأكل وحده ، ولا يخالط الناس ويعجب برأيه . اللسان ( عير ) 4 : 624 ، والتاج ( عير ) 13 : 176 .