تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 191

مساهمون:

ص١٩١
فإذا قلت : ظننت زيدا أنّ أباه يقوم ، وفتحت ( أنّ ) ، كما فتح حمزة « 1 » :
( وَلا يَحْسَبَنَّ الَّذِينَ كَفَرُوا أَنَّما نُمْلِي لَهُمْ خَيْرٌ لِأَنْفُسِهِمْ )
« 2 » . ف ( أنّ ) مع الاسم ، والخبر : بدل من الاسم الذي قبله . وكأنك قلت : ظننت أنّ أبا زيد قائم . وكأن حمزة قرأ : ولا تحسبنّ أنّ ما نملي للكافرين خير لأنفسهم . وخصومة الفارس « 3 » قد قدمنا الانفصال عنها . وأنت ، إذا قلت : حسبت أنّ زيدا قائم ، ف ( أنّ ) مع الاسم ، والخبر ، لطول الكلام : يغني عن المفعول الثاني ، عند سيبويه « 4 » . وعند الأخفش « 5 » ، يحمل الكلام على إضمار مفعول آخر . وكأنه يقدر : ظننت قيامه في الوجود ، أو حاصلا . والقول قول سيبويه ، لأن طول الكلام ، في كثير من المواضع ، يغني عن أشياء يجب ذكرها ، لو لم يطل الكلام . منه باب : ( لولا ) ، ومنه باب حضر اليوم القاضي امرأة . ومنه : عسى أن يقوم زيد . [ قال أبو الفتح ] : والمتعدي إلى ثلاثة مفعولين ، نحو قولك : أعلم اللّه زيدا عمرا عاقلا . وأنبأ اللّه بشرا بكرا ضاحكا . وأرى اللّه أباك [ 66 / أ ] أخاك ذا مال . ومعنى الكلام : أعلم اللّه زيدا أنّ عمرا عاقل . [ قلت ] : اعلم أنّ قولهم : أعلم ، وأرى : منقولان من ( علم ) المتعدي إلى مفعولين . وكذلك : أرى : منقول من ( رأى ) المتعدي إلى مفعولين . فلما جئت بالهمزة تعدى إلى ثلاثة مفاعيل . لأن شأن الهمزة الزيادة في المفعول . وذلك ، لأن الفعل ، إذا كان لازما ، وجئت بالهمزة ، تعدى إلى مفعول ك ( جلس ) وأجلست زيدا . وإذا كان متعديا إلى مفعول واحد ، ازداد بالهمزة مفعولا ثانيا . وإذا كان متعديا إلى مفعولين ، ازداد بالهمزة مفعولا ثالثا . فالهمزة نقيض الفعل الذي لم يسمّ فاعله . لأن ذلك الفعل ، ينقص من المفعول . والهمزة تزيد فيه . تقول : أعطيت زيدا درهما . ثم تقول : أعطي زيد درهما ، فينقص المفعولان ، ويصير مفعولا واحدا ، بخلاف الهمزة ، وليس وراء المفعول الثالث غاية . لا يوجد فعل يتعدى إلى أربعة مفاعيل ، بتة . فأما ( نبّأت ) و ( أنّبأت ) : فإنه ، عند سيبويه « 6 » ، من باب : أمرتك الخير . فإذا قلت : نبأتك زيدا ، فالتقدير : نبأتك عن زيد . وقد اختلفت تعديته في التنزيل . قال اللّه تعالى :
وَنَبِّئْهُمْ عَنْ ضَيْفِ
هامش
( 1 ) والمطوعي كذلك : ينظر : ص 93 ، هامش ( 3 ) . ( 2 ) 3 : سورة آل عمران 178 . ( 3 ) يعني : أبا علي الفارسي ، ويقصد بالانفصال عن الخصومة ، قوله :ومن ذا الذي ترضى سجاياه كلها * . . .( 4 ) الكتاب 1 : 125 ، وفيه : ( فأما ظننت أنه منطلق ، فاستغني بخبر أن ) . ( 5 ) الجمل 1 : 311 ، وفيه : ( فأما الأخفش فحجته أن هذه الأفعال قد تجري مجرى القسم ، ومفعولاتها مجرى جواب القسم ) . ( 6 ) الكتاب 1 : 28 ، وفيه : ( نبئت زيدا يقول ذاك ، أي : عن زيد ) .