تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 153

مساهمون:

ص١٥٣
بالكسر « 1 » ، من قوله :
وَفِي خَلْقِكُمْ وَما يَبُثُّ مِنْ دابَّةٍ آياتٌ لِقَوْمٍ يُوقِنُونَ ( 4 ) وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ وَالنَّهارِ
« 2 » إلى قوله :
آياتٌ لِقَوْمٍ يَعْقِلُونَ
« 3 » فجر قوله : ( واختلاف ) بالعطف على ( خلقكم ) ونصب ( آيات ) بالعطف على ( آيات ) كما أنّ
( وَفِي خَلْقِكُمْ )
معطوف على قوله
( إِنَّ فِي السَّماواتِ )
و ( آيات ) معطوفة على المنصوب ب ( إنّ ) . ف ( إنّ ) و ( في ) : عاملان مختلفان ، فاستجاز العطف عليهما ، فدل على جوازه [ قال الشاعر ] :
115 - هوّن عليك فإنّ الأمور * بكفّ الإله مقاديرها فليس بآتيك منهيّها * ولا قاصر عنك مأمورها « 4 »
فجرّ ( قاصرا ) بالعطف على ( آتيك ) ، ورفع ( مأمورها ) بالعطف على ( منهيها ) والعاملان : الباء ، وليس [ وقال الفرزدق ] :
116 - وباشر راعيها الصّلا ، بلبانه * وكفّيه ، حرّ النار ، ما يتحرّف « 5 »
فجرّ و ( كفيه ) عطفا على المجرور بالباء . ونصب ( حرّ النار ) عطفا على المنصوب ب ( باشر ) . فهما عاملان مختلفان . والأمر بخلاف ما زعم أبو الحسن ، وذلك ، لأنه لو جاز العطف على عاملين ، لجاز العطف على عشرة عوامل . ولو جاز ذلك ، لجاز على مئتين ، وأكثر من ذلك ، وهذا بين الفساد ، لأن حرف العطف قائم مقام العامل ، فيقوم مقام عامل واحد ، ولا يبلغ من قوته أن يقوم مقام عاملين . فأما ما احتج به من الآي ، والأبيات ، فإنما جاز إضمار أحد العاملين فيها لجري ذكره . والشيء إذا جرى ذكره جاز إضماره ضرورة تصحيح اللفظ ، والكلام . فقوله :
( وَإِنَّا أَوْ إِيَّاكُمْ لَعَلى هُدىً أَوْ فِي ضَلالٍ )
فتقديره : أو لفي ضلال ، فأضمر اللام لجري ذكره ، على أن اللام ليست بعاملة [ 47 / ب ] : في اللفظ ، وكلامنا في اللفظ ، لا في المعنى . وأما قوله :
( وَاخْتِلافِ اللَّيْلِ )
فتقديره : وفي اختلاف الليل . وأضمر ، لأن قوله :
( وَفِي خَلْقِكُمْ )
دل على ذلك . كما أن قوله :
أَ لَمْ يَعْلَمُوا أَنَّهُ مَنْ يُحادِدِ اللَّهَ وَرَسُولَهُ فَأَنَّ لَهُ نارَ جَهَنَّمَ
« 6 » تقديره : فله أنّ له نار جهنم . فأضمر له بعد الفاء ، لأنه مذكور في صلة ( أنّ ) .
هامش
( 1 ) وهم : حمزة ، والكسائي ، ويعقوب . تفسير الرازي 1 : 259 ، وتفسير القرطبي 16 : 157 ، والنشر 2 : 371 . ( 2 ) 45 : سورة الجاثية 4 ، 5 . ( 3 ) 45 : سورة الجاثية 5 . ( 4 ) البيتان من المتقارب ، للأعور الشني ، في : الكتاب 1 : 64 ، والتحصيل 83 ، والخزانة 4 : 136 ، ولابن أبي حازم في العقد 3 : 207 . وبلا نسبة في : المغني 1 : 146 ، 2 : 487 ، 532 ، وهمع الهوامع 2 : 130 ، 4 : 188 . ( 5 ) البيت من الطويل ، للفرزدق ، في : ديوانه 2 : 120 . الصلا : التدفؤ ، والاصطلاء . لبانه : صدره . يتحرف : يميل ، وينحرف . ( 6 ) 9 : سورة التوبة 63 .