تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 156

مساهمون:

ص١٥٦
[ قلت ] : اعلم أن قول القائل : إن زيدا لقائم ، أصله : لأنّ زيدا قائم . لأن ( اللام ) لام الابتداء ، ومرتبته قبل ( إنّ ) . وقد جاء ذلك [ في قول الشاعر ] :
118 - . . . * لهنّك من برق عليّ كريم « 1 »
أي : لأنك . فلما أبدل من الهمزة الهاء استجاز دخول اللام عليه ، لما تغيرت الصورة . ولا أحمله على أنه : لاه ، إنك من برق . أي : واللّه ، إنك من برق ، كما زعمه أبو زيد ، وقواه أبو علي « 2 » ، لأن فيه حذف الألف من لاه ، والهمزة من إنّ . وعلى مذهب صاحب الكتاب « 3 » ، ليس فيه إلا الإبدال . وإذا ثبت رتبة اللام قبل ( إنّ ) واللام لام الابتداء ، وهي للتأكيد ، و ( إنّ ) للتأكيد ، ولم يزل بدخول ( إن ) على المبتدأ ، والخبر ، معنى الابتداء ، بل هو باق مع ( إن ) على ما كان عليه قبل ( إن ) ، ألا ترى أن قولك : زيد قائم ، وقولك : إن زيدا قائم ، سواء ، ولم يجز اجتماع حرفي معنى في موضع واحد . ووجب [ 49 / أ ] : تأخير اللام دون ( إن ) ، لأن ( إن ) عاملة ، واللام غير عاملة ، صح اختصاص هذه اللام ب ( إن ) من دون سائر الحروف . والمقصود أن لا تجتمع اللام ، وإن . فإذا حصل هذا المقصود ، وهو أن لا يوقع مع ( إن ) فإن شئت أدخلته على الخبر ، أو ما يقع موقع الخبر ، أو على الاسم إذا كان الخبر ظرفا مقدما على الاسم . تقول : إن زيدا لقائم ، وإن في الدار لزيدا ، وإن زيدا لطعامك آكل ، فتدخل اللام في ( طعامك ) لأنه واقع موقع الخبر . قال اللّه تعالى :
لَعَمْرُكَ إِنَّهُمْ لَفِي سَكْرَتِهِمْ يَعْمَهُونَ
( 72 ) « 4 » فأدخل اللام على الظرف ، لما وقع موقع الخبر ، لأن موقع الخبر بعد الاسم . ولو قلت : إن زيدا آكل لطعامك ، لم يجز ، لأن ( طعامك ) هاهنا جاء بعد الخبر ، بخلاف الأول ، لأن الأول وقع فيه موقع الخبر ، والخبر بعد مضمون . فاللام تدخل على الاسم ، أو الخبر ، أو ما يقع موقع الخبر . ولا تدخل على الفضلة ، ولا على الاسم ما لم يكن بين ( إن ) والاسم فاصل .
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، لمحمد بن مسلمة ، وصدره :إلا يا سنا برق على قلل الحمى * . . .وهو بهذه النسبة في اللسان ( لهن ) 13 : 393 ، ولرجل من بني نمير في : أمالي القالي 1 : 220 ، والخزانة 10 : 338 ، 351 . وبلا نسبة في : الخصائص 1 : 315 ، 2 : 195 ، والجمل 1 : 433 ، وابن يعيش 8 : 63 ، 9 : 25 ، والمغني 1 : 231 . ( 2 ) الخزانة 10 : 339 ، ونص العبارة : قال أبو زيد : قال أبو أدهم الكلابي : له ، ربي ، لا أقول ذلك ، بفتح اللام ، وكسر الهاء في الإدراج . ومعناه : واللّه ربي ، لا أقول ذلك . ( 3 ) الكتاب 3 : 150 ، ونصه : ( تقول : لهنك لرجل صدق ، فهي ( إنّ ) ولكنهم أبدلوا الهاء مكان الألف ، كقوله : هرقت ) . ( 4 ) 15 : سورة الحجر 72 .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 156 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي