تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 147

مساهمون:

ص١٤٧
يقل : كذلك . فإذا جاز حذف الخبر في حال السعة ، فما بال حال الاسم لم يجز حذفه في السعة ؟ ! . [ الجواب ] ذلك ، لأن الخبر يشبه خبر المبتدأ ، وقد جاز حذف خبر المبتدأ ، لدلالة الكلام عليه . فأما حذف الاسم ، وإن كان مبتدأ في الأصل ، فهو مشبه بالمفعول ، وليس بمفعول في الحقيقة ، فلا يتصرف فيه ، لضعفه . وقد جاء حذف الاسم ، أعني حذف اسم إنّ ، وليس بضمير الشأن . [ قال الشاعر ] :
99 - فلو كنت ضبّيا عرفت قرابتي * ولكنّ زنجيّ غليظ المشافر « 1 »
أي : ولكنك زنجي . [ فإن قلت ] : فإنك زعمت أن المضمر المجهول « 2 » ، إنما يكون في باب المبتدأ أو العوامل الداخلة عليه ، وقد قالوا في قوله تعالى :
قالُوا إِنْ يَسْرِقْ فَقَدْ سَرَقَ أَخٌ لَهُ مِنْ قَبْلُ فَأَسَرَّها يُوسُفُ فِي نَفْسِهِ وَلَمْ يُبْدِها
[ 44 / ب ]
لَهُمْ
« 3 » : إن الهاء من ( أسرها ) ، كناية عن هذا الضمير . أي : أسر القصة ، ثم فسرها بقوله :
أَنْتُمْ شَرٌّ مَكاناً
« 4 » . و ( أسر ) ليس بعامل داخل على المبتدأ والخبر . [ قلت ] : نقول في جواب هذا : إن ( أسرها ) ، أي : أسر الإجابة أو المقالة . ويعني بالمقالة : المقول . وإذا احتمل هذا ، لم يكن قدحا فيما قلنا . وكيف يكون ( أسرها ) للمجهول ، والهاء مفعول به ، وهو فضلة في الكلام . وهذا المجهول معتمد الكلام ، فكيف يكون هذا مثله ، والمضمر على شريطة التفسير ، لم يجئ في كلامهم على هذا الحد ، لأنه جاء على وجهين : الأول : أن يفسر بجملة ، وهو الذي تقدم ذكره . والآخر : أن يفسر بمفرد ، وهو في باب نعم ، نحو : نعم رجلا زيد ، أي : نعم الرجل رجلا ، فهو فاعل مفسر بمذكور . ونحو قولهم : ربّه رجلا . فرجلا تفسير للهاء المضمر في ربّه . فإذن هو ضربان : مفرد مفسر بمفرد ، ومفرد مفسر بجملة ، وليس فيها جملة تفسير لمفرد من جملة أخرى . فهذه دعوى لا طائل تحتها . [ فإن قلت ] : فإن الهاء في قوله : ( فأسرّها ) وإن كانت فضلة ، فإنه جاز أن يفسر كما جاز تفسير الهاء في : ربه رجلا ، والجار ، والمجرور أيضا فضلة في الكلام . [ الجواب ] : هذا لم يمتنع لأجل الفضلة ، أو غير الفضلة ، وإنما امتنع ، لأنه جملة يدّعى فيها أنه تفسير مفرد من جملة أخرى . [ قال أبو الفتح ] : من أقسام ( كان ) : أن يكون بمعنى : صار . والفرق بين ( كان ) و ( صار ) أن
هامش
( 1 ) البيت من الطويل ، نسب للفرزدق ، وليس في ديوانه وهو بهذه النسبة في : الكتاب 2 : 136 ، والتحصيل 281 ، والأغاني 21 : 332 ، وجاءت روايته فيه :فلو كنت قيسيا إذن ما حبستني * ولكنّ زنجيا غليطا مشافرهوابن يعيش 8 : 82 ، واللسان ( شفر ) 4 : 419 ، والخزانة 9 : 228 ، 10 : 444 ، 446 ، والتاج ( شفر ) 12 : 210 . وبلا نسبة في : الإنصاف 1 : 182 ، والجمل 1 : 426 ، 442 ، وشواهد التوضيح 206 ، والمغني 1 : 291 . ( 2 ) المراد بالمضمر المجهول : ضمير الأمر ، والشأن . ( 3 ) 12 : وسورة يوسف 77 . ( 4 ) 12 : سورة يوسف 77 .