تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 142

مساهمون:

ص١٤٢
زيد . قال اللّه تعالى :
وَكانَ حَقًّا عَلَيْنا نَصْرُ الْمُؤْمِنِينَ
« 1 » . فقدم المنصوب على المرفوع . وهو : ( حقا ) . فأما : قائما كان زيد ، فالكوفي يأباه ، والحجة عليه قوله تعالى :
قُلْ أَ بِاللَّهِ وَآياتِهِ وَرَسُولِهِ كُنْتُمْ تَسْتَهْزِؤُنَ
« 2 » . ف ( تستهزئون ) في موضع النصب ، خبر ( كنتم ) . وقوله
( أَ بِاللَّهِ )
متعلق ب
( تَسْتَهْزِؤُنَ )
. وتقدير الآية : أتستهزئون باللّه وآياته ورسوله كنتم . فلما جاز تقديم معمول تستهزئون على كنتم ، دل على جواز تقديم تستهزئون على كنتم ، وأوضح منه قوله تعالى :
وَهُوَ مَعَكُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ
« 3 » . فأين خبر كنتم ، وقدمه عليه وما : صلة زائدة . وفي الأخرى :
أَيْنَ ما كانُوا ثُمَّ يُنَبِّئُهُمْ
« 4 » . وقال في قصة عيسى ، عليه السّلام :
أَيْنَ ما كُنْتُ وَأَوْصانِي بِالصَّلاةِ وَالزَّكاةِ
« 5 » فأينما : خبر كنت ، وقد قدمه عليه . [ الثاني ] : ما في أوله : ( ما ) وهو : ما زال ، وما انفك ، وما برح ، وما فتئ ، وما دام . يجوز : ما زال قائما زيد . ولا يجوز : قائما ما زال زيد ، وإنما لم يجز : قائما ما زال زيد ، لأن ( ما ) : حرف نفي ، وزال : نفي ، فدخل النفي على النفي ، فصار إثباتا . وإذا كان ( ما ) نفيا ، لم يجز فيه تقديم ما في حيزه عليه . ألا ترى أنه لا يجوز : زيدا ما ضربت . على تقدير : ما ضربت زيدا ، لأن النفي كالاستفهام . فكما لا يتقدم ما في حيز الاستفهام عليه ، فكذا في النفي . فقولك : ما زال زيد قائما ، وما انفك أخوك سائرا ، وما فتئ ، وما برح ، كل هذا نفي دخل على النفي ، فصار إثباتا . والدليل على صحة ذلك ، أنه لا يجوز : ما زال زيد إلا قائما . ولو كان معنى ما : الذي ، هو النفي ، باقيا ، لجاز : ما زال زيد إلا قائما ، كما جاء ما زيد إلا قائم . [ وعليه ] « 6 » فقد أنشد [ ذو الرمة ] :
90 - حراجيج ما تنفكّ الّا مناخة * على الخسف ، أو نرمي بها بلدا قفرا « 7 »
فقوله : ما تنفك ، أي : ما تنفك الحراجيج . فاسمها مضمر . ومناخة : خبرها . فأدخل ( إلا ) على الخبر . وقد زعمت « 8 » : أنه لا يجوز [ قلت : إن ] أبا علي ذكر أن قوله : تنفك في البيت ، معناه : تنفصل « 9 » . يقال : انفك ، ينفك : إذا انفصل . أي : ما تنفصل من موضع إلى موضع . وليس هو الانفكاك الذي هو الزوال . قال « 10 » : ويجوز أن يكون ( على الخسف ) . الخبر . أي : ما تنفك على
هامش
( 1 ) 30 : سورة الروم 47 . ( 2 ) 9 : سورة التوبة 65 . ( 3 ) 57 : سورة الحديد 4 . ( 4 ) 58 : سورة المجادلة 7 . ( 5 ) 19 : سورة مريم 31 . ( 6 ) الأصل غير واضح . ( 7 ) البيت من الطويل ، لذي الرمة . في : ديوانه 173 ، والكتاب 3 : 48 ، والتحصيل 396 ، ومعاني القرآن للفراء 3 : 281 ، وابن يعيش 7 : 106 ، وشفاء العليل 1 : 318 ، وهمع الهوامع 2 : 97 ، 3 : 274 . وبلا نسبة في : الجمل 1 : 398 ، والإنصاف 1 : 156 ، والمغني 1 : 73 ، وشرح نهج البلاغة 7 : 263 ، وتفسير القرطبي 20 : 141 ، والخزانة 9 : 247 ، 248 ، 250 ، 251 ، 255 . ( 8 ) المخاطب هو : الكوفي . ( 9 ) معاني القرآن - للفراء 3 : 281 ، وفيه : ( فلم يدخل فيها أي : في ( تنفك ) إلا ( إلا ) وهو ينوي بها التمام ، وخلاف يزال ) ، وهذا قول صراح بتمام تنفك . ( 10 ) أي : أبو علي . ينظر : الخزانة 5 : 253 .
كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 142 | علي بن حسين الباقولي الأصبهاني ( جامع العلوم ) / محمد خليل مراد الحربي