تخطي إلى المحتوى الرئيسي

كتاب شرح اللمع في النحو لابن جني — صفحة 141

مساهمون:

ص١٤١
قولك : أحق الناس بمال أبيه دل على الابن . وقولك : بمال ابنه دل على الأب . فقول من قال في قوله تعالى :
كَلَّا إِنَّها تَذْكِرَةٌ
( 11 ) « 1 » إن الهاء من ( أنها ) تعود إلى الذكرى ، من قوله :
أَوْ يَذَّكَّرُ فَتَنْفَعَهُ الذِّكْرى
( 4 ) « 2 » والتقدير : إن الذكرى تذكرة ، قول فاسد ، إذ لم يفد بذكر الخبر على هذا التقدير شيئا . فالخبر للإفادة ، كما أن الصفة للإفادة . وإذا كان كذلك [ فقول الشاعر ] :
88 - يداك ، يد : إحداهما الجود كلّه * وراحتك الأخرى طعان تغامره « 3 »
فقوله : يداك : مبتدأ . وقوله : يد ، في موضع خبره ، وهو مفرد اللفظ ، ومعناه : التثنية . والتقدير : يداك يدان . وجاز : يداك يدان ، لأن قوله : إحداهما : مبتدأ ، والجود خبره . والجملة في موضع الوصف ، لقوله : يد . فجاز : يداك يد ، وإن لم يكن في قوله ( يد ) وإن أراد به ، يدان ، فائدة ، لأنه ، لما وصفه بالجملة ازداد بذكر الجملة [ دلال ] ة « 4 » لم تكن في المبتدأ . فهذا مساغ هذا الباب . ولا يجوز أن يكون اسم كان نكرة ، والخبر معرفة ، إلا في ضرورة الشعر . وأنشد [ قول القطامي ] :
89 - قفي قبل التفرّق ، يا ضباعا * ولا يك موقف منك الوداعا « 5 »
فموقف : نكرة ، وجعله اسم كان . والوداع : معرفة ، وجعله خبر كان . قال : وهو ضرورة . وإنما حسن هذه الضرورة ، أعني : جعل اسم كان نكرة ، لأن الكلام نفي . وفي باب النفي ، يجوز أن يكون الاسم ، والخبر ، جميعا ، نكرتين . تقول : ما كان أحد مثلك . قال اللّه تعالى :
وَلَمْ يَكُنْ لَهُ كُفُواً أَحَدٌ
( 4 ) « 6 » . فكفؤا : نكرة ، وهو خبر كان . واحد : نكرة ، وهو اسم كان . [ قال أبو الفتح ] : ويجوز تقديم أخبار كان ، وأخواتها على أسمائها ، وعليها أنفسها ، تقول : كان قائما زيد ، وقائما كان [ 42 / أ ] زيد . وكذلك : ليس قائما زيد ، وقائما ليس زيد . [ قلت ] : هذا الكلام منه مطلق ، ولا ينبغي أن يكون على هذا الإطلاق ، وذلك ، لأن الخبر في هذا الباب ، ينقسم ثلاثة أقسام : [ الأول ] : أن يجوز فيه تقديم الخبر على الاسم ، وعلى الفعل ، وذلك في : كان وصار ، وأصبح ، وأمسى ، وظل ، وبات . لا خلاف عند البصريين في جواز : كان قائما زيد ، وقائما كان
هامش
( 1 ) 80 : سورة عبس 11 . ( 2 ) 80 : سورة عبس 4 . ( 3 ) البيت من الطويل ، لم أهتد إلى قائله . ( 4 ) طمست الكلمة في الأصل سوى ( ة ) ، والسياق على ما أثبت . ( 5 ) البيت من الوافر ، للقطامي ( عمرو بن شييم ) ، في : ديوانه 31 ، والكتاب 2 : 243 ، والتحصيل 324 ، والمقتضب 4 : 94 ، وشرح اللمع - لابن برهان 1 : 291 ، وشفاء العليل 1 : 317 ، والخزانة 2 : 367 ، 9 : 285 ، 286 ، 288 ، 283 . وبلا نسبة في : شواهد التوضيح 88 ، وابن يعيش 7 : 91 ، والجمل 1 : 354 ، والمغني 2 : 453 . ( 6 ) 112 : سورة الإخلاص 4 .