محمد المصطفى وآله الطاهرين ) « 1 » .
وهذا دليل ناصع ، وحجة بالغة ، على نسبة هذا الكتاب إلى جامع العلوم ؛ إذ إن هذا الافتتاح والاختتام ، هو عينه في شرح اللمع .
الثالث : أن جامع العلوم نفسه ، ذكر في شرح اللمع ، كتابيه : الكشف ، والمختلف ؛ إذ أحال على الأول ، فقال : ( وقد ذكرت هذا في الكشف ، بأتم من هذا ) « 2 » ، وأحال على الثاني ، فقال :
( وقد ذكرنا هذا في المختلف مستقصى ) « 3 » .
وهذا من أقوى الأدلة ، وأعلاها في القطع بنسبة ( شرح اللمع ) إلى جامع العلوم .
3 - منهجه فيه :
يستطيع دارس شرح اللمع أن يتلمس فيه النهج الآتي :
1 - أبواب الكتاب :
سار جامع العلوم ، في ترتيب أبواب كتابه ، على نهج ابن جني في لمعه ، ولم يخالفه قط في تقديم أو تأخير ، أو تسمية أو دمج ، فابتدأ بأجزاء الكلام ، وباب المعرب والمبني ، وانتهى بباب الإمالة ؛ كما بدأ ابن جني ، وكما انتهى .
2 - التعامل مع النص :
أ - يتناول جامع العلوم ، نص ابن جني بعبارة ( قال أبو الفتح ) ، وابتداء كلامه بعبارة ( قلت ) ولا يلتزم بها أحيانا ، وهو يتصرف كثيرا ، في نص ابن جني بالتقديم ، والتأخير ، والصياغة والزيادة ، بما لا يخرج عن روح النص ، واكتفى بالمثال الآتي : جاء في لمع ابن جني ، في باب المعرب والمبني ، ما نصه : ( الكلام في الإعراب والبناء على ضربين : معرب ومبني ، والمعرب على ضربين :
الأول : الاسم المتمكن ، والآخر : الفعل المضارع وما عداهما من سائر الكلام فمبني ) « 4 » .
نقل جامع العلوم ، هذا النص بعد عبارة ( قال أبو الفتح ) على النحو الآتي : ( الكلام في الإعراب والبناء ، على ضربين : معرب ومبني فالمعرب على ضربين : أحدهما : الاسم المتمكن ، والآخر : الفعل المضارع وما عداهما من سائر الكلام ، فمبني غير معرب ) « 5 » .
ففي المقارنة بين النصين ، تجده قد تصرف في ثلاثة مواضع :
الأول : استأنف بالفاء بدل الواو ، فقال : فالمعرب .
الثاني : قال على ضربين : أحدهما ، بدل الأول .
الثالث : زاد عبارة ( ( غير معرب ) ) على الأصل .
وهذا النهج يمتد على مساحة الكتاب كله ، فرأيت أن لا ألتفت إليه ، في التحقيق ، لعدم جدوى ذلك معرفيا .
هامش
( 1 ) شرح اللمع لجامع العلوم 1 .
( 2 ) نفسه 196 .
( 3 ) نفسه 231 .
( 4 ) اللمع في العربية 55 .
( 5 ) شرح اللمع لجامع العلوم 3 : أ ، ب .