لمّا الحينيّة « 1 » - وهي الظرفيّة ، وتختص بالماضي ، ويكون جوابها فعلا ماضيا ، نحو
( فَلَمَّا نَجَّاكُمْ إِلَى الْبَرِّ أَعْرَضْتُمْ )
« 2 » أو جملة اسميّة مقرونة ب « إذا » الفجائيّة نحو
( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ إِذا هُمْ يُشْرِكُونَ )
« 3 » أو بالفاء نحو
( فَلَمَّا نَجَّاهُمْ إِلَى الْبَرِّ فَمِنْهُمْ مُقْتَصِدٌ )
« 4 » أو فعلا مضارعا عند بعضهم نحو
( فَلَمَّا ذَهَبَ عَنْ إِبْراهِيمَ الرَّوْعُ وَجاءَتْهُ الْبُشْرى يُجادِلُنا )
« 5 » ، وهو مؤوّل بجادلنا .
لن -
هي حرف نفي ونصب واستقبال ، ولا تقتضي تأبيد النفي ولا توكيده « 6 » نحو قوله تعالى
( فَلَنْ أُكَلِّمَ الْيَوْمَ إِنْسِيًّا )
« 7 » .
وقد تأتي للدّعاء نحو قول الأعشى :
لن تزالوا كذلكم ثمّ لا زل * ت لكم خالدا خلود الجبال
وتلقّي القسم بها نادر جدّا كقول أبي طالب :
واللّه لن يصلوا إليك بجمعهم * حتى أوسّد في التراب دفينا
اللّهمّ - أصلها : يا اللّه حذف منها حرف النّداء ، وعوّض عنه الميم المشدّدة .
وقد يجمع بين الميم المشدّدة وحرف النداء كقول أبي خراش الهذلي :
إنّي إذا ما حدث ألمّا * دعوت يا اللّهمّ يا اللّهمّا
( - النداء )
اللّهمّ إلّا أن يكون كذا - الشائع استعمال « اللّهمّ » في الدّعاء ، والميم فيها عوض عن حرف النّداء ، تعظيما وتفخيما ، كما مرّ قريبا ، ولذلك لا يوصف ، ثمّ إنهم قد يأتون ب « اللهم » قبل الاستثناء ، إذا كان الاستثناء نادرا غريبا ، كأنهم لندوره استظهروا باللّه في إثبات وجوده ، وهو كثير في كلام الفصحاء .
والغرض أنّ المستثنى مستعان باللّه تعالى في تحقيقه تنبيها على ندرته
هامش
( 1 ) ومن النحاة من جعل الظرفية أو الحينية هذه حرف وجود لوجود وتعصب لهذا الرأي ابن هشام في كثير من كتبه ودلل عليه في كتابه « شرح قطر الندى » .
( 2 ) الآية « 67 » الإسراء ( 17 ) .
( 3 ) الآية « 65 » العنكبوت ( 29 ) .
( 4 ) الآية « 32 » لقمان ( 31 ) .
( 5 ) الآية « 74 » هود ( 11 ) .
( 6 ) بخلاف قول الزمخشري .
( 7 ) الآية « 26 » مريم ( 19 ) .