ولا تستعمل إلا متّصلة بضمير المخاطب ، لا الغائب ، ولا غير الضمير ، وموضع الضمير جرّ بالإضافة مع الظروف ، وجرّ بالحرف مع المنقول من الحروف ، وإذا قلت « عليكم كلّكم أنفسكم » جاز رفع « كل » توكيدا للضمير المستكن ، وجرّه توكيدا للمجرور .
( ج ) وإما منقول عن مصدر ، وهو على قسمين :
( الأول ) مصدر استعمل فعله ، نحو « رويد بكرا » أي أمهله ، فإنهم قالوا : « أروده إروادا » بمعنى أمهله إمهالا ، ثم صغّروا المصدر بعد حذف زوائده ، وأقاموه مقام فعله ، واستعملوه تارة مضافا إلى مفعوله ، فقالوا « رويد محمد » وتارة منونا ناصبا للمفعول ، فقالوا : رويدا عليّا « 1 » ، ثم نقلوه من المصدرية وسموا به فعله ، فقالوا : « رويد عليّا » « 2 »
( الثاني ) مصدر أهمل فعله نحو « بله » فإنه في الأصل مصدر فعل مهمل مرادف ل « دع » و « اترك » يقال « بله عليّ » بالإضافة للمفعول ، كما يقال : « ترك عليّ » ثم نقلوه ، وسمّوا به فعله فقالوا « بله عليّا » بنصب المفعول ، وبناء « بله » على الفتح على أنه اسم فعل .
وتستعمل « بله » بمعنى « كيف » فتكون خبرا مقدّما ، وما بعدها مبتدأ مؤخّر
وقد روي بالأوجه الثلاثة « 3 » قول كعب ابن مالك في وقعة الأحزاب :
تذر الجماجم ضاحيا هاماتها * بله الأكفّ كأنّها لم تخلق « 4 »
4 - المنوّن وغير المنوّن من أسماء الأفعال :
ما نوّن من أسماء الأفعال كان « نكرة » ،
هامش
( 1 ) « رويد » في المثالين : مصدر نائب عن أرود ، وفاعله مستتر وجوبا و « محمد » في المثال الأول مفعول به مجرور بإضافة المصدر إلى مفعوله و « عليا » في المثال الثاني مفعول به منصوب .
( 2 ) والدليل على أن رويد « اسم فعل » كونه مبنيا بدليل كونه غير منون .
( 3 ) الإضافة ، والنصب على أنه مفعول به ، والرفع على أنه مبتدأ مؤخر .
( 4 ) فاعل « تذر » يعود على السيوف في البيت قبله وهو قوله :نصل السيوف إذا قصرن بخطونا * قدما ونلحقها إذا لم تلحقوالجماجم : جمع جمجمة : وهي عظم الرأس ، وضاحيا من ضحا يضحى : إذا ظهر وبرز والهامة : وسط الرأس ومعظمه .