هذا وصل الضّمير الثاني وفصله ، تقول « سلنيه » و « سلني إيّاه » فمن الوصل قوله تعالى
( فَسَيَكْفِيكَهُمُ اللَّهُ )
« 1 »
( أَ نُلْزِمُكُمُوها )
« 2 » .
ومن الفصل قول النبيّ ( ص ) « إنّ اللّه ملّككم إيّاهم » ولو وصل لقال « ملّككموهم » ولكنّه فرّ من الثّقل الحاصل من اجتماع الواو مع ثلاث ضمّات .
وإن كان العامل فعلا ناسخا من باب ظنّ نحو « خلتنيه » فالأرجح الفصل « 3 » كقول الشاعر :
أخي « 4 » حسبتك إيّاه وقد ملئت * أرجاء صدرك بالأضغان والإحن
وإن كان العامل في الضّميرين اسما ، وكان أوّل الضّميرين مجرورا فالفصل أرجح نحو « عجبت من حبي إيّاه » فحبّ مصدر مضاف إلى فاعله وهو ياء المتكلم ، وإيّاه مفعوله ، ومن الوصل قول الحماسيّ :
لئن كان حبّك لي كاذبا * لقد كان حبيك حقّا يقينا
فإن كان الضّمير الأوّل غير أعرف ، وجب الفصل نحو « الكتاب أعطاه إيّاك أو إيّاي » .
ومن ثمّ وجب الفصل إذا اتّحدت رتبة الضّميرين نحو قول الأسير لمن أطلقه « ملّكتني إيّاي » وقول السيد لعبده « ملّكتك إيّاك » وإذا أخبر « ملّكته إيّاه » .
وقد يباح الوصل إن كان الاتحاد في ضميري الغيبة ، واختلف لفظ الضميرين كقوله :
لوجهك في الإحسان بسط وبهجة * أنا لهماه قفو أكرم والد
وشرطنا في أوّل هذه المسألة : ألّا يكون المقدّم مرفوعا ، فإن كان الضّمير المقدّم مرفوعا وجب الوصل نحو أكرمتك .
( المسألة الثانية ) أن يكون الضّمير منصوبا بكان أو إحدى أخواتها ،
هامش
( 1 ) الآية « 137 » البقرة ( 2 ) .
( 2 ) الآية « 28 » هود ( 11 ) .
( 3 ) وعند ابن مالك والرماني وابن الطراوة : الوصل أرجح ، وجاء على هذا المذهب قوله تعالى :( إِذْ يُرِيكَهُمُ اللَّهُ ).
( 4 ) أخي : مفعول بفعل محذوف يفسره حسبتك ، أو مبتدأ وما بعده خبره على الوجهين في الاشتغال ، لا منادى سقط منه حرف النداء كما أعربه العيني لفساد المعنى .