جعل الكون الخاص مبتدأ فيقال في « لولا زيد سالمنا ما سلم » لولا مسالمة زيد إيانا أي موجودة ، ولحّنوا المعري ، وقالوا : الحديث مرويّ بالمعنى « 1 » .
« د » أن يغني عن الخبر حال لا تصح أن تكون خبرا نحو « مدحي العالم عاملا » « 2 » « أقرب ما يكون العبد من ربّه وهو ساجد » « أحسن كلام الرّجل متأنيا » التقدير : مدحي العالم إذ كان « 3 » أو إذا كان عاملا ، وكذا الباقي . . .
ولا يغني الحال عن الخبر إلّا إذا كان المبتدأ مصدرا مضافا لمعموله كالمثال الأوّل أو أفعل التفضيل مضافا لمصدر مؤوّل كالمثال الثاني ، أو صريح كالمثال الثّالث فلا يجوز : مدحي العالم مفيدا بالنصب لصلاحية الحال للخبرية ، فالرفع هنا واجب وشذّ قولهم « حكمك مسمّطا » « 4 » .
15 - تعدّد الخبر :
الأصحّ جواز تعدّد الخبر لفظا ومعنى لمبتدأ واحد نحو « عليّ حافظ شاعر كاتب راوية أديب » ومثله قوله تعالى
( وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ )
« 5 » .
والذي يمنع جواز تعدّد الخبر يقدّر « هو » للثاني وللثالث من الأخبار .
وليس من تعدّد الأخبار قول طرفة :
يداك يد خيرها يرتجى * وأخرى لأعدائها غائظه
لأنّ « يداك » في قوّة مبتدأين لكل منهما خبر ، ولا نحو قولهم « الرّمّان حلو حامض » لأنهما بمعنى خبر واحد . تقديره « مزّ » ، ولهذا يمتنع العطف ، وإن توسط المبتدأ بينهما .
هامش
( 1 ) مر قريبا الحديث والتعليق عليه .
( 2 ) مدحي مبتدأ ، وهو مصدر مضاف إلى فاعله و « العالم » مفعوله و « عاملا » حال من العالم ، وهذه الحال لا تصح خبرا ، إذ لا يقال : مدحي عامل . فالخبر ظرف زمان متعلق بمحذوف والتقدير : حاصل إذ كان عاملا .
( 3 ) التقدير ب « إذ » عند إرادة المضي وب « إذا » عند إرادة الاستقبال .
( 4 ) قاله قوم لرجل حكموه عليهم وأجازوا حكمه ، ومعناه : نافذ مثبت والقياس رفعه لصلاحيته للخبرية ولكنه نصب على الحال ، وعلى النصب :
الخبر محذوف . التقدير : حكمك لك مثبتا .
( 5 ) الآية « 14 » البروج ( 85 ) .