تخطي إلى المحتوى الرئيسي

معجم النحو — صفحة 187

مساهمون:

ص١٨٧
معنى الاقتران ، وجاز ذكر الخبر لعدم التّنصيص على المعيّة قال الفرزدق :
تمنّوا لي الموت الذي يشعب الفتى « 1 » * وكلّ امرئ والموت يلتقيان
فآثر ذكر الخبر وهو يلتقيان . « ج » أن يكون الخبر كونا مطلقا « 2 » والمبتدأ بعد لولا نحو « لولا العلماء لهلك العوام » فالهلاك ممتنع لوجود العلماء ، فالعلماء مبتدأ وخبره محذوف وجوبا ، وإن كان الخبر كونا مقيدا وجب ذكره إن فقد دليله كقوله « لولا زيد سالمنا ما سلم » « 3 » وفي الحديث : « لولا قومك حديثو عهد بكفر لبنيت الكعبة على قواعد إبراهيم » « 4 » ، وجاز الوجهان إن وجد الدّليل نحو « لولا أنصار زيد حموه ما سلم » ويجوز « لولا أنصار زيد ما سلم » ، فجملة « حموه » خبر المبتدأ ويجوز حذف الخبر فتقول « لولا أنصار زيد ما سلم » ، فالمبتدأ دالّ على الحماية إذ من شأن الناصر أن يحمي من ينصره ، ومنه قول أبي العلاء يصف سيفا :
يذيب الرعب منه كلّ عضب * فلو لا الغمد يمسكه لسالا « 5 »
وجمهور من النحويين يوجب حذف الخبر بعد « لولا » مطلقا ، بناء على أنه لا يكون إلّا كونا مطلقا ، وأوجبوا
هامش
( 1 ) يشعب : يفرق . ( 2 ) وإيضاح الكون المطلق أن يقال : إن كان امتناع الجواب لمجرد وجود المبتدأ فالخبر كون مطلق ، ويقابله الكون المقيد ، كما إذا قيل : « هل زيد محسن إليك » فتقول « لولا زيد لهلكت » تريد : لولا إحسان زيد إلي لهلكت ، فإحسان زيد مانع لهلاكي ، فالخبر كون مقيد بالإحسان والأصل في معنى « لولا » أنها حرف امتناع لوجود ، وهو الوجود المطلق . ( 3 ) ف « زيد » مبتدأ وجملة « سالمنا » خبره ، وإنما ذكر الخبر هنا ، لأن وجود زيد مقيد بالمسالمة ، ولا دليل - إن حذف الخبر - على خصوصيتها . ( 4 ) لفظ الحديث كما روي في صحيح مسلم « لولا أن قومك حديثو عهد بجاهلية أو قال بكفر لأنفقت كنز الكعبة في سبيل اللّه ، ولجعلت بابها بالأرض ولأدخلت فيها من الحجر » ورواية الترمذي « لولا أن قومك حديثو عهد بالجاهلية . . الحديث » وفي رواية مسلم : « لولا حدثان قومك بالكفر لفعلت » وكل هذه الروايات الصحيحة لا شاهد فيها على ذكر الخبر بعد لولا . ( 5 ) « يمسكه » خبر الغمد ، وهو كون مقيد بالإمساك ، والمبتدأ دال عليه ، إذ من شأن غمد السيف إمساكه ، و « يذيب » نقيض يجمد ، « العضب » السيف القاطع ، « الغمد » غلاف السيف .