فالجواب : أن هذا معمول على فساد ، وليس البيت الشاذ ، والكلام المحفوظ بأدنى إسناد حجة على الأصل المجتمع عليه في كلام ولا نحو ولا فقه « 1 » ، وإنما يركن إلى هذا ضعفة أهل النحو ومن لا حجة معه .
وتأويل هذا وما أشبهه كتأويل ضعفة أصحاب الحديث واتباع القصاص .
في الفقه ، انتهى . فأشار بهذا الكلام إلى أن الشاذ ونحوه يطرح « 2 » طرحا ولا يهتم بتأويله .
[ الفرع ] الثاني عشر [ متى يكون التأويل مستساغا ومتى لا يكون ؟ ]
قال أبو حيان في شرح التسهيل : التأويل إنما يسوغ إذا كانت الجادة « 3 » على شئ ، ثم جاء شئ يخالف الجادة فيتأول .
أما إذا كان لغة طائفة من العرب لم تتكلم إلا بها فلا تأويل .
ومن ثم كان مردودا تأويل أبى على « ليس الطيب إلا المسك » « 4 » على أن فيها ضمير الشان لأن أبا عمرو نقل أن ذلك لغة تميم .
هامش
ومعنى تقطع الحديث بالايماض : أن المرأة إذا أومضت ، قطعوا حديثهم للنظر إليها لبراعة جمالها ، وبنو أباض : قوم اشتهروا ببياض ألوانهم ، ولقد نسب البغدادي هذا الرجز لرؤبة بن العجاج ، وانظر الخزانة ج 3 ص 483 ، والانصاف المسألة رقم 16 ، ورضى الدين في شرح الكافية ج 2 ص 199 .
( 1 ) أي مثل ذلك ليس حجة أيضا في نحو ولا فقه .
( 2 ) يطرح طرحا : أي يبعد إبعادا .
( 3 ) الجادة ، يقال : فلان جاد مجد أي مجتهد ، فالجادة : هم المجتهدون ، والجادة : معظم الطريق أيضا .
( 4 ) استشهد بعض النحويين بهذا المثال على أن عسى يغلب عليها الحرفية -