[ الفرع ] التاسع [ في عدم الاحتجاج بكلام مجهول قائله ]
لا يجوز الاحتجاج بشعر أو نثر لا يعرف قائله ، صرّح بذلك ابن الأنباري في الإنصاف « 1 » ، وكأن علة ذلك خوف أن يكون لمولد أو من لا يوثق بفصاحته ، ومن هذا يعلم أنه يحتاج إلى معرفة أسماء شعراء العرب وطبقاتهم .
قال ابن النحاس في « التعليقة » : أجاز الكوفيون إظهار أن بعد كي ، واستشهدوا بقول الشاعر :
أردت لكيما أن تطير بقربتى * فتتركها شنّا بيداء بلقع « 2 »
قال : والجواب أن هذا البيت غير معروف قائله ، ولو عرف لجاز أن يكون من ضرورة الشعر .
هامش
( 1 ) انظر المسألة رقم 80 من كتاب الإنصاف في مسائل الخلاف ج 2 ص 583 وعبارة الأنباري : « هذا البيت غير معروف ، ولا يعرف قائله فلا يكون حجة » ، وقد علق عليه الشيخ محيي الدين عبد الحميد بقوله : « لا نرى لك أن تقر هذا - لا في هذا الموضع ، ولا في غيره ، ولا على لسان الكوفيين ولا البصريين - فكم من الشواهد التي يستدل بها هؤلاء وهؤلاء ، وهي غير منسوبة ، ولا لها سوابق أو لواحق ، وفي كتاب سيبويه وحده خمسون بيتا لم يعثر لها العلماء بعد الجهد والعناء الشديدين على نسبة لقائل معين » .
( 2 ) تطير : تسرع ، شنا : القربة البالية المتخرقة ، البيداء : المفازة لا ماء فيها ، البلقع : الأرض القفراء لا شئ فيها ، ومحل الاستشهاد « لكيما أن » حيث أظهر الشاعر أن المصدرية بعد كي .