المسألة الخامسة [ في الدلالات النحوية ]
الدلالات النحوية ثلاث : لفظية ، وصناعية ، ومعنوية ، قال في الخصائص « 1 » :
وهي في القوة على هذا الترتيب .
قال : وإنما كانت الصناعية أقوى من المعنوية من قبل أنها وإن لم تكن لفظا فإنها صورة يحملها اللفظ ويخرج عليها ، ويستقر على المثال المعتزم بها ، فلما كانت كذلك لحقت بحكمه ، وجرت مجرى اللفظ المنطوق به ، فدخلا بذلك في باب المعلوم بالمشاهرة ، وأما المعنى فدلالته لاحقة بعلوم الاستدلال ، وليست في حيّز الضروريات ؛ مثال ذلك الأفعال ، ففي كل واحد منها الدلالات الثلاث :
فإنه يدل بلفظه على مصدره ، وببنائه وصيغته الصناعية على زمانه ، وبمعناه على فاعله ، فالأولان : مسموعان ، والثالث : إنما يدرك بالنظر من جهة أن كل فعل لا بد له من فاعل ، لأن وجود فعل من غير فاعل محال .
قال الخضراوى في الإفصاح : ودلالة الصيغة : هي المسماة دلالة التضمن ، والدلالة المعنوية : هي المسماة دلالة اللزوم .
وقال أبو حيان في « تذكرته » : في دلالة الفعل ثلاثة مذاهب :
أحدها : إنما يدل على الحدث بلفظه ، وعلى الزمان بصيغته أي كونه على شكل مخصوص ، ولذلك تختلف الدلالة على الزمان باختلاف الصيغ ، ولا تختلف الدلالة على الحدث باختلافها .
والثاني : إنه يدل على الحدث بالصيغة واختلافها من كونه واقعا أو غير واقع ، وينجر مع ذلك الزمان ، فيدل عليه الفعل باللزوم دلالة السقف على الحائط .
هامش
( 1 ) انظر الخصائص ج 3 ص 98