[ المسألة ] التاسعة في تعارض أصلين
قال في الخصائص « 1 » : والحكم في ذلك مراجعة الأقرب دون الأبعد ، فمن ذلك قولهم في ضمة الذال من قولك : ما رأيته مذ اليوم ، فإن أصلها السكون ، فلما حركت لالتقاء الساكنين ضموها ، ولم تكسر لأن أصلها الضم في « منذ » ، وإنما ضممت فيها لالتقاء الساكنين اتباعا لضمة الميم .
فأصلها الأول وهو الأبعد : « السكون » ، وأصلها الثاني وهو الأقرب :
« الضم » فضمت ذال « مذ » عند التقاء الساكنين ردا على الأصل الأقرب ، وهو ضم منذ ، دون الأبعد الذي هو سكونها ، قبل أن تحرك المقتضى مثله للكسر لا للضم .
ومن ذلك قولهم : بعت ، وقلت ، فهذه « 2 » معاملة على الأصل الأقرب دون الأبعد ، لأن أصلهما « فعل » بفتح العين ثم نقلا منه إلى « فعل » و « فعل » ثم قلبت الواو والياء في « فعلت » [ ألفا ] « 3 » ، فالتقى ساكنان :
العين المعتلة المقلوبة ألفا ، ولام الفعل ، فحذفت العين لالتقائهما ، ثم نقلت الضمة والكسرة إلى الفاء « 4 » مراجعة إلى الأصل الأقرب ، ولو روجع إلى الأبعد لقيل
هامش
( 1 ) انظر الخصائص ج 2 ص 342 .
( 2 ) في الأصل : هذه .
( 3 ) لتحرك الياء والواو وانفتاح ما قبلها .
( 4 ) المراد : الضمة والكسرة اللتان كانتا على العين إذ أصل فعلت بفتح العين :
فعلت بضم العين في الواوى وكسرها في اليائى .
وكان الأولى أن يقول : « ثم نقلت الكسرة والضمة إلى الفاء » حتى يتمشى ذلك مع ترتيب الأمثلة التي ذكرها .