النصب إلا ويعمل في الخبر الرفع « 1 » ، فما ذهبت إليه يؤدى إلى ترك القياس ، ومخالفة الأصول لغير فائدة ، وذلك لا يجوز .
[ المسألة ] الخامسة [ في تعارض القياس والسماع ]
قال في الخصائص « 2 » : إذا تعارض القياس والسماع نطقت بالمسموع على ما جاء عليه ، ولم تقسه في غيره ، نحو :
( اسْتَحْوَذَ عَلَيْهِمُ الشَّيْطانُ )
« 3 » ، فهذا ليس بقياس ، لا « 4 » ، لكنه لا بد من قبوله ، لأنك إنما تنطق بلغتهم ،
هامش
( 1 ) عبارة الأنباري بعد ذلك : « فالقياس أنها ترفع الخبر ، كما تنصب الاسم ، وبيان ذلك أن اسمها مشبه بالمفعول ، وخبرها مشبه بالفاعل ، لأنها مشبهة بالفعل ، ووجه الشبه بينها وبين الفعل من خمسة أوجه :
الأول : أنها على ثلاثة أحرف كما أن الفعل على ثلاثة أحرف .
والثاني : أنها مبنية على الفتح كما أن الفعل الماضي مبنى على الفتح .
والثالث : أنها تلزم الاسم كما أن الفعل يلزم الاسم
والرابع : أنها دخلها نون الوقاية نحو « إنني » كما أن الفعل تدخله نون الوقاية نحو « اكرمنى » .
والخامس : أنها في معنى الفعل لأنها بمعنى « أكدت » .
فإذا ذهبتم إلى أنها تعمل في الاسم النصب ، ولا تعمل في الخبر الرفع مع قوة مشابهتها الفعل من هذه الأوجه ، ولا عامل يعمل في الاسم النصب إلا ويعمل الرفع ، فقد صرتم إلى ترك القياس ، ومخالفة الأصول لغير فائدة وذلك لا يجوز » الخ .
وانظر : لمع الأدلة ص 139 - 140 .
( 2 ) انظر : الخصائص ج 1 ص 117 - 133 .
( 3 ) الآية رقم 19 من سورة المجادلة .
( 4 ) كلمة « لا » : زيادة من السيوطي لم ترد في عبارة ابن جنى .