فإن الشائع في جمع ميثاق مواثق ، برد الواو إلى أصلها ، لزوال العلة الموجبة لقلبها ياء وهي الكسرة ، لكن استحسن هذا الشاعر ومن تابعه إبقاء القلب ، وإن زالت العلة من حيث أن الجمع غالبا تابع لمفرده إعلالا وتصحيحا .
قال ابن جنى : قياس تحقيره على هذه اللغة أن يقال : « مييثيق »
ومنه ما ذكره صاحب البديع قال : إذا اجتمع التعريف العلمي ، والتأنيث السماعى أو العجمة ، في ثلاثي ساكن الوسط « كهند » و « نوح » ، فالقياس :
منع الصرف ، والاستحسان : الصرف لخفته .
وقال ابن الأنباري : اختلفوا في الأخذ بالاستحسان « 1 » ، فقال قوم : إنه غير مأخوذ به لما فيه من التحكم وترك القياس .
وقال آخرون : إنه مأخوذ به ، واختلفوا فيه .
فقيل : هو ترك قياس الأصول لدليل .
وقيل : هو تخصيص العلة .
هامش
-حمى لا يحل الدهر إلا بإذننا * ولا نسأل الأقوام عقد الميائقألا ترى أن فاء ميثاق - التي هي واو وثقت - انقلبت للكسرة قبلها ياء كما انقلبت في ميزان وميعاد ؛ فكما يجب على هذا لما زالت الكسرة في التكسير أن تعاود الواو ؛ فتقول على الجماعة : المواثيق كما تقول الموازين والمواعيد ؛ فتركهم الياء بحالها ربما أوهم أن انقلاب الواو ياء ليس للكسرة قبلها ؛ بل هو لأمر آخر غيرها ؛ إذ لو كان لها لوجب زواله مع زوالها » .
والبيت قد نسبه أبو زيد في النوادر إلى عياض بن أم درة الطائي ؛ وروى الأخفش عن أبي سعيد أنه عياض بن درة .
( 1 ) انظر الفصل الخامس والعشرين من لمع الأدلة ص 133 - 134 .