قال في الخصائص : وإنما يستدلّ بعدم النظير على النفي ، حيث لم يقم الدليل على الإثبات ، فإن قام لم يلتفت إليه ، لأن إيجاد النظير بعدم قيام الدليل ، إنما هو للأنس به لا للحاجة إليه ، مثاله : « أندلس » فإن همزته ونونه زائدتان ، فوزنه « أنفعل » وهو مثال لا نظير له ، لكن قيام الدليل على ما ذكرنا لأن النون زائدة لا محالة ، إذ ليس في ذوات الخمسة شئ على « فعلل » « 1 » ، فتكون النون فيه أصلا لوقوعها موقع العين ، وإذا ثبت زيادة النون بقي في الكلمة ثلاثة أحرف أصول : الدال ، واللام ، والسين ، وفي أولها همزة ومتى وقع ذلك ، حكمت بزيادة الهمزة ، ولا تكون النون أصلا والهمزة زائدة ، لأن ذوات الأربعة لا تلحقها الزيادة من أولها إلا في الأسماء الجارية على أفعالها ، نحو « مدحرج » وبابه ، فقد وجب إذن أن الهمزة والنون زائدتان ، وأن الكلمة بهما على وزن « أنفعل » ، وإن كان مثالا لا نظير له ، فإن اجتمع الدليل والنظير فهو الغاية ، كنون عنبر « 2 » فالدليل يقتضى كونها أصلا ، لأنها مقابلة لعين جعفر ، والنظير موجود وهو فعلل ، انتهى .
وقال الخضراوى : إذا ورد شئ حمل على القياس ، وإن لم يوجد له نظير .
[ من أنواع الاستدلال : الاستحسان ]
ومنها : الاستحسان ، قال في الخصائص : دلالته ضعيفة « 3 » غير مستحكمة إلا أن فيه ضربا من الاتساع والتصرف ، من ذلك تركك الأخف إلى الأثقل
هامش
( 1 ) في الأصل : فعلل والصواب ما ذكرناه .
( 2 ) قال في الخصائص : « كنون عنتر » وكلا المثالين صحيح ، وانظر :
ج 1 ص 198 .
( 3 ) انظر : الخصائص ج 1 ص 133 .