الكتاب السادس : في التعارض والترجيح فيه مسائل
[ المسألة ] الأولى [ إذا تعارض نقلان ]
قال ابن الأنباري : إذا تعارض نقلان أخذ بأرجحهما ، والترجيح في شيئين :
أحدهما الإسناد والآخر المتن .
فأما الترجيح بالإسناد « 1 » : فبأن يكون رواة أحدهما أكثر من الآخر أو أعلم وأحفظ ، وذلك كأن يستدلّ الكوفي على النصب ب « كما » إذا كانت بمعنى « كيما » بقول الشاعر :
اسمع حديثا كما يوما تحدّثه * من ظهر غيب إذا ما سائل سألا « 2 »
هامش
( 1 ) في لمع الأدلة : « فأما الترجيح في الإسناد » وانظر : ص 136 - 137 .
( 2 ) البيت لعدى بن زيد العبادي ، وقد استدل به الكوفيون على أن « كما » تأتى بمعنى « كيما » ، وينصبون بها المضارع ، ولا يمنعون جواز الرفع ، واستحسنه أبو العباس المبرد من البصريين .
والنصب ب « كما » عند الكوفيين على أن « كما » أصلها « كيما » وبمعناها فحذفت الياء ونصب بها الفعل . ورد هذا الرأي بأن قولهم : « كما » أصلها « كيما » مجرد احتمال ، ونصب المضارع لا يكون بالاحتمال ، بل باليقين . ورد كذلك بما ذكره الأنباري ونقله عنه السيوطي ، والشطر الثاني رواه صاحب الإنصاف هكذا :* عن ظهر غيب إذا ما سائل سألا *وانظر : الإنصاف المسألة رقم 81 ، وشرح الأشمونى ج 3 ص 286 ، والنحو البغدادي ص 48 والإغراب في جدل الإعراب ص 66 .