منه ، كأن يسأل الكوفي عن الابتداء : لم كان عمله الرفع دون غيره ؟ فإنه لا يرى أنه عامل البتة « 1 » .
وألا ينتقل من سؤال إلى سؤال ، فإن انتقل عد منقطعا « 2 »
والمسؤول به : أدوات الاستفهام المعروفة « 3 » ، وليكن [ السؤل ] مفهوما غير مبهم ، كأن يقول : ما تقول في اشتقاق الاسم ؟
فإن كان مبهما غير مفهوم لم يستحق الجواب ، كأن يقول : ما تقول في الاسم ؟
هامش
( 1 ) إنما لم يسمع من الكوفي مثل هذا السؤال لأنه حين يقول : لم كان عمله الرفع ؟ كأنه سلم بأن الابتداء عامل ، وهو لا يقول إنه عامل البتة ، فلما سأل عن تفصيل ما ينكر جملته لم يسمع منه ، وانظر الإعراب ص 38 .
( 2 ) قيل : إن انتقل من سؤال إلى سؤال لا يعد منقطعا بحال ، بدليل انتقال إبراهيم الخليل عليه السّلام حين قال لنمرود :« فَإِنَّ اللَّهَ يَأْتِي بِالشَّمْسِ مِنَ الْمَشْرِقِ »بعد قوله :« رَبِّيَ الَّذِي يُحْيِي وَيُمِيتُ »الآية 258 من سورة البقرة ، فهذا انتقال .
وأجيب عن ذلك بجواز الانتقال للأنبياء ، لأنهم أمروا بالدعوة بأقرب الطرق وأيسرها ، قال صلّى اللّه عليه وسلّم : « إنا أمرنا معاشر الأنبياء أن نخاطب الناس على قدر عقولهم » فالخليل عليه السّلام قد رأى أن قوله « فإن اللّه يأتي بالشمس » الخ أقرب لقطع حجاجه ، ودفع لحاجه .
وليست محاجة أهل الجدل على هذا المنهاج فلا يحمل عليه ، وانظر ص 38 - 39 من الإغراب .
( 3 ) أدوات الاستفهام قسمان : حروف ، وأسماء :
والأسماء تنقسم إلى قسمين : أسماء غير ظروف ، وأسماء هي ظروف :
والأسماء التي هي ظروف تنقسم إلى قسمين : ظروف زمان ، وظروف مكان :
والأصل في الاستفهام أن يكون بالحروف والأصل فيها الهمزة ، والأسماء محمولة عليها ؛ وانظر الإغراب في جدل الإعراب ص 40 - 41 .