واستدل لعدم الوجوب : بأن المستدل أتى بالدليل بأركانه ، فلا يبقى عليه إلا « 1 » الإتيان بوجه الشرط ، وهو : الإخالة ، وليس على المستدل بيان الشروط ، بل يجب على المعترض : بيان عدم الإخالة التي هي الشرط ، ولو كلفناه أن يذكر الأسئلة ، لكلفناه أن يستقل بالمناظرة وحده ، وأن يورد الأسئلة ويجيب عنها وذلك لا يجوز .
وقال قوم : يجب ، لأن الدليل إنما يكون دليلا إذا ارتبط به الحكم ، وتعلق به ، وإنما يكون متعلقا به إذا بان وجه الإخالة .
وأجيب : بوجود الارتباط ، فإنه قد صرح بالحكم ، فصار بمنزلة ما قامت عليه البينة بعد الدعوى ، فأما المطالبة بوجه الإخالة والمناسبة فبمنزلة عدالة الشهود ، فلا يجب ذلك على المدعى ، ولكن على الخصم أن يقدح في الشهود ، وكذلك لا يجب على المستدل إبراز الإخالة ، وإنما على المعترض أن يقدح ، انتهى .
السادس : [ قياس الشبه ]
الشبه : قال ابن الأنباري « 2 » : وهو « أن يحمل الفرع على أصل بضرب من الشبه ، غير العلة التي علق عليها الحكم في الأصل » ، وذلك مثل أن يدل
هامش
( 1 ) في لمع الأدلة : فلا يبقى عليه الإتيان ، والمتأمل في العبارة يجد إسقاط « إلا » أصوب من بقائها .
( 2 ) تلخيص وإيجاز للفصل الخامس عشر من لمع الأدلة .